ما ذا أتمنى؟



إن لي أمنية تأتي في طليعة الأمنيات، التي أبتغي أن تقر عيني عليها وقد تحققت إلى واقع، أمنية نفس محيطة بكل ما يدعو إلى اليأس والقنوط والإحباط، لكنها مع ضعفها تأبى بصمود أن تخنع لهذه الإحباطات،  وترى رغم كل المشاكل العويصة المكثفة أنه سيأتي ذلك اليوم وقد تبددت الغيوم، وزالت معالم التدني إلى الحضيض، سيأتي ذلك اليوم الذي تزول الكآبة، ويحل محل التجهم وتقطيب الوجوه بشاشة وفرحة تعم السهل والجبل، وتزول الأحقاد والأضغان، ويعيش الناس في هذا القطر وغيره من الأقطار المسلمة بأمن وسلام ووئام، في كنف حضارة راسخة بدعامة ثابتة، على أصول الإسلام، وفي ظل عدالة تظلل علينا بغصونها الوارفة، إن نفسي تستشف من وراء هذ الظلام الحالك وميضا ساطعا أخاذا يضى لنا الدرب إلى بناء دولة محكمة بقيادة راشدة، إنها كما أظن أمنية جماهير غفيرة من السواد الأعظم من أمتي، إن هؤلاء جميعا يأملون بنهاية الفترة المظلمة من التاريخ، وبداية الصفحة المشرقة، تنسينا ما مر بنا من المحن، ويندمل بذلك الجرح ويلتئم، وتسود حركة النهضة والتطور والإزدهار في جميع المناحي، أرى في حلمي بلادا بمنظر أنيق، بشوارع معبدة ونظيفة، حركة السيارات فيها منظمة وفق أنظمة المرور، علقت عليها إشارات المرور وتعليماته، والمارة تسير في الرصيف، كل يرمل نحو العمل، شمر عن الساعد لأداء عمله بكفاءة وجودة عالية، تستمر حركة السير دون توقف في آناء الليل وأطراف النهار، بطمأنينة وهدوء وسعادة، لا خوف ولا وجل، شرطة المرور تكافح من أجل التخلص أو التقليل من حوادث السيارات، بلاد بقصور شاهقة تناطح الجبال وعمارات وعقارات، ومراكز تحارية، تنشط فيها حركة الإقتصاد، ومئات المشاريع الإستثمارية على قدم وساق، لا نرى فيها شباب يشكو من البطالة، فرص العمل متوفرة، إلى جانب مؤسسات التعليمية، بمكتباتها الثرية بمختلف فنون العلم، يجد فيها كل باحث ضالته، وكل طالب مبتغاه، في طياتها كنوز العلم يفد إليها الباحثون من كل حدب وصوب، أحلم ببلاد أصبحت قبلة أهل العلم ما بين مفيد ومستفيد،وهي تنثر بسخاء ما في قعرها من الأصداف، مؤسسات يديرها ذوو كفاءة ومؤهلات علمية، تعقد فيها مسابقات علمية وأدبية، يتنافس فيها الفحول من العلماء، والعباقرة من الأدباء، وتوزع فيها جوائز وأوسمة للناجحين، ويستمتع الناس بنتاجهم، وتشهد ساحة البلد هذه النهضة العلمية، وتكثر دور النشر والطباعة والترجمة، لتنشيط حركة التأليف والتدوين، وتقوم الدولة الحامية، بمساعي حثيثة؛ لتشجيع الشباب على التأليف والبحث العلمي، وتعبيد الطرق أمامهم، وتمهيد الوسائل الممكنة لإنجاح مشاريعهم العلمية، وصقل مواهبهم، فيما يعود عائدته على الأمة، أحلم ببلادي وقد تقدمت في مجال الصناعات، ويكثر فيها المصانع، تصدر منتوجاتها إلى البلاد الأخرى، وتعود منها أرباح كثيرة، ويعمل فيها شباب الوطن، وتهتم شركات استثمارية، في مجال الزراعة لتطويرها، وإحكام نظام الزراعة عبر إعطاء دورات علمية للفلاحين الكادحين، وتوفير أدوات الزراعة، ثم تسويق المحاصيل الزراعية، وخلق أسواق استهلاكية في دول الجار وغيرها، بلادا يتوفر فيها المشافي والعيادات الطبية فيها الخدمات والأدوات الطبية، يشتغل فيها أطباء وممرضون لهم خبرة ومهارة بتخصصاتهم، ينعم فيها المواطنون بصحة، وإذا شكا أحدهم من مرض تلقى علاجا، تحلم المرآة الآوربية الحبلى أن تتاح لها الفرصة لكي تلد في بلادي، أحلم ببلاد لا يصك أسماعنا ما يتم ترديده في وسائل الإعلام من وجود اعتداء على حقوق الإنسان، بصوره المختلفة، من اعتداءت جنسية وغيرها، ينمحي هذا من قواميسها لأنه لم يعد لها وجود، فيقبر هذا ويصبح من العدم، أحلم ببلاد تقود ركب الحياة، بعلمها الغزير وسياستها الحكيمة، وينهل العالم من معينها، من حضارتها ثابتة الأصول، باسقة الفروع، ويحتذى حذوها لكونها مثالية، في الحكم والسياسة تنتهج، نهج الشورى، وتبتعد عن الإستبداد، وسياسة التقبيع، وتكميم الأفواه، الحرية فيها مقيدة بقيود الإسلام، لا تتعدى حدوده، ولا تقبل ذلك من أحد، وإذا انتهك حرمة الله تفور من شدة الغليان غيرة لله والإسلام، تلقح عقول الشباب بتعاليم الإسلام السمحة، وتغذي أذهانهم من معين الوحي الإلهي، المبني على التيسير والسماحة، والتاريخ يسجل مآثرها الخالدة، ومشاهدها الناصعة، ومواقفها الرائعة، أحلم، والذي يحز في قلبي ويرمضه أنني أحلم في سبات عميق، وإخواني كذلك لا زالوا في الغفوة، لو أنهم علموا أنهم في بداية رحلة شاقة، تطلب مجهودات جبارة، لاستيقظوا، ولو أنهم استيقظوا لرأو العالم قد قطعوا أشواطا كبيرة في الرحلة، وأنهم تخلفوا عن الموكب منعزلين، ولو علموا ذلك لاجمعوا عزيمتهم، وامتطوا الصبر واليقظة في أثناء رحلتهم، ولمشوا غدوة وروحة، واستعانوا بشئ من الدلجة، حتى يلحقوا بالركب، ويستلموا زمام القيادة، لموكب الحضارة، إني أحلم، أهذي، مجرد هذيان للنائم، لكن أملي بالله عظيم، ورجائي به لا يخيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة