فإنني في هذه المادة التي سأقدمها
إليكم لست أريد أن أحدثكم عن مدى أهمية الإعلام الإيجابي في المساهمة لبناء
المجتمعات وكيف أنه يصبح رائدا من رواد الثقافة وسلما للوصول إلي التقنية المفيدة
وألة لتوعية المجتمع بما يتلاءم مع الواقع الذي يعيش فيه والترقي بالمجتمع إلي أوج
عزته والمواكبة مع العالم في كل ما يجذيهم فمثلا المجتمع الصومالي الآن في
أمس الحاجة إلي المساهمة في لم أشتاته التي تفرقت شذر مذر والروابط والأواصر التي
كانت تربط بعضه البعض والتي تفككت, كلٌ حسب إمكانه فالذي يتولي الحظ الأوفر من هذه
العملية الإصلاحية هو الإعلام الهادف النزيه, ولا أتحدث كذلك أيضا عن مدي خطورة
الإعلام السلبي وكيف أنه معول هدم وسم قاتل وسلاح فتاك علي أخلاق الشعب والقيم
التي نستقيها من منبع الإسلام لأني أرجو أن يكون كل ذلك واضحا لدي القاى الفطن
الحصيف,ولا يحتاج إلي إطناب الكلام فيه اللهم إلا أن يكون من باب ترسيخ الفكرة
ونذكير الغافل إضافة إلي أنه ليس من صميم الموضوع الذي أود أن أركز الضوء عليه.
ومما لا شك أن جميع القنوات
الإعلامية ترفع شعارات براقة وهتافات جميلة وتتشدق بأنها ترمي إلي الإصلاح لكن
الذي يجب علينا أن لا نخذع بهذه الشعارات التي تكون بعض الأحيان بعيدة عن الصواب
وأن ننظر بعين الإمعان في هذه الوسائل الإعلامية فهل رأيت سارقا يفتخر بالسرقة؟ أو
يعلن علي مسامع الناس لصوصيته؟ وكذلك المفسد فهكذا كان شعارهم منذ قيام الصراع بين
الحق والباطل فهذا الطاغوت الكبير المفسد يقول(وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)وقال
المنافقون في عهد النبي صلي الله عليه وسلم(إنما نحن مصلحون).
لقد تضافرت جهود الكثير من
الصوماليين علي تاسيس محطات وقنوات إعلامية مقروءة ومسموعة في الشبكة العنكبونية
وغيرها وهذا ما نحبذ به إلا أن الملاحظ أن كفاية القائمين عليها ضئيلة إن لم تكن
مفقودة مما يقلل الوصول إلي الهدف ويخفق عملية الإصلاح التي ننشده والملاحظ أيضاأن
هناك قنوات ومحطات إذاعية تكرس جهودها علي تقديم الأغاني واستضافة المغنين زد علي
ذلك المسلسلات المترجمة إلي اللغة الصومالية وهذا إعلان بحرب ضروس ضد الفيم
والأخلاق.
والناس بالأخلاق إن هم ذهبت
أحلاقهم ذهبوا
الشباب والشهوة
فالشاب هو ذلك الذي اكتملت قوته
الشهوانية وتكاد غليان شهوته تفور يعني أنها وصلت إلي أوَجِها مع ما يصاحبه بطبيعة
هذه المرحلة من عدم النضوج العقلاني فمن هنا يبحث عن ما يشبع هذه الغريزة فالغريزة
الجنسية المشحونة،والشبق الجنسي قد تدفعهم إلي الوقوع في الفاحشة ومن ثم قال النبي
عليه الصلاة والسلام”يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج”والشاب المسلم
أيضا مستهدف من قبل أعداء الإسلام باعتباره قوة كبيرة لا يستهان بها هذا إذا لقي
التوجيه الصحيح والتربية المؤثرة التي تبعثه علي القيام بدوره المهم في نشر الدعوة
الإسلامية كما كان أسلافه فالذين فتحوا البلدان ونشروا الدعوةوحملوالرسالة إلي
أصقاع الأرض كانو-غالبا-شبابا فأعداء الإسلام يخططون دائما لتخدير الشاب المسلم
حتى يغفل عن مهمته الكبيرة ومن ثم يخترعون برامج ومشاريع لاستنزاف قوته في أشياء
تافهة مثل الرياضيات والمباريات والأفلام والقائمة طويلة,ومن أهم المنافذ التي
يصلون بها إلي قلوب الشباب هو الإستجابة لرغبته الشهوانيه وتوفير كل ما يغريه علي
الوقوع في الحرام.
المسلسلات
هذه المسلسلات المترجمة أخذت
طريقها إلي البروز عبرهذه القنوات بصورة مذهلة جدا, والذين يقومون بتمثيلها أناس
لا يشتركون معنا في الثقافة ولا في الديانة أحيانا مثل”المكسيكو” ولا في الأخلاق
فسلوكياتهم تخضع لديانتهم وللبيئات التي تربوا فيها وترعرعوا فيها فمن ثم لا شك
أنها تؤثر علي المشاهِد
وخاصة الأطفال والنساء فيعدو إليهم
مرض الوقاحة الذي ابتلي به الكثير من أبناء الدول المتقدمة ويتسرب إليهم أشياء تضر
دنياهم ودينهم, فالقٌبَلات والمعانقات واللقاءات التي تتم بين الشبان والشابات
الممثلين في المسلسلسلات وغير ذلك من المغريات كلها تنصب في هذا الميدان إضافة إلي
العري والسفور الذي يقوم به في التمثيل شابات في أعمار الزهور حسناوات مما يثير
الشهوة في قلوب الشباب ويغريهم علي االوقوع في الحرام أوالبحث عن صور عاريات وربما
يكون ذلك دافعا لأن يكونوا من مرتادي المواقع الإباحية ومن ضحايا الفاحشة ولا
نستبعدأن تكون هذه خطة متعمددة ومخططة من قبل الأعداء, وأن القائمين بهذه القنوات
ليسوا إلا أبواقا ينفخ فيه العدو ويستغل قدراتهم وجهودهم فيما يضر الأمة, والأدوار
التي يتم التمثيل فيها البطولات كثيرا ما تكون مخالفة للشرع بل تحمل رسالة لتزيين
الباطل والفاحشة أمام السذج مثل الخيانة الزوجية تحت شعارما يسمى بالحب وهناك
مسلسل كان يبث من إحدى القنوات الشهيرة لبطولة إمرأة تتزوج أربعة أزواج بدون طلاق
واحد منهم فهل رأيتم وقاحة مثل هذا؟ فهذا إغراء السذج علي محاكاة هؤلاء علاة علي
ذلك أن هذه المسلسلات جلبت إلى بيوتنا مشاحنات كبيرة ومشاجرة بين الأسر حيث تنشغل
الزوجة عن القيام بحقوق زوجها وحتى ترتيب البيت والعناية المطلوبة بالأولاد بسبب
هذه المسلسلات مما يثير غضب الزوج وأكد لي بعض الإخوة أن بعض السيدات يخرجن في
الليل إلي بيوت صويحاتهن لمشاهدة هذه الأفلام مما يعرضن لمخاطر كبيرة جدا وتُحْدث
بلابل بينهن وبين بعولتهن تؤدي أحيانا إلي هدم الأسر للسبب الأنف الذكر.
الأغاني الخليعة:
ومن أهم الوسائل التي يتخذ اعداء
الإسلام للصد عن سبيل الله وعن تعليم الدين الإسلامي الأغاني هذا ما لوكانت خالية
عما في مضمونها من الإغراء ووصف محاسن المرأة والسفور والرقص من حسناوات جميلات
والمزامير والمعازف الشيطانية، وتعرض هذه الألبومات المليئة بالأغنيات الخليعة في
المسرحيات وفي القنوات الفضائية وفي الإذاعات المسموعة فهذه الأغاني قد عم فسادها
وانتشر شررها وغزت العقول حتى نجحت بإصابة الكثير من هذه العقول نوعا من الذهول
وغفوة عميقة ولا ندري متى تستيقظ هذه العقول من السٌبات ويزول الغبش من أعينهم،والمؤسف
جدا أن هذه الخطط الشيطانية الني تفتك بالشعب تُنَفَذٌ علي أيدي رجال من جلدتنا
فتسمع أحد هؤلاء يرفع عقيرته بصياح مدوي علي مستقبل الشباب ويري لثني الشباب من
الخوض في الحروب ومن الهجرة غير الشرعية أن يتم تشجيع الشباب علي ما يسميه بالفن
وفعلا قد تم هذا فنرى ندوات ولقاءات ودورات لا هدف لها إلا لحث الشباب علي الخوض
في الفن هذا إن صح التعبير حتي تم عقد مسابقات في الأغنيات شارك فيه الكثير من
الشباب الجدد في الفن لينخرطوا في سلك المغنين فهذا مؤشر خطير علي مستقبل
هذه الأمة فيا ترى كيف يكون عاقبة الأمة إذا انغرق أكبر قوة تمتلك في الشهوات
والملاهي والبعد عن الحياة الجدية والعيش في عالم الخيال والتهاون مع الله في
ارتكاب المحرمات.
وممن لعب دورا بارزا لعملية
التخدير بعض القنوات الفضائية التي تبث باللغة الصومالية فقد أولت هذه الجانب
عناية كبيرة وأهدرت أوقاتا ثمينة في بث هذه الأغاني وساهمت في ترويجها فنري
حلقات وبرامج بعناوين مختلفة لعرض هذه الألبومات وتارة لاستضافة المغنينين
والمغنيات مع الثناء والإطراءالمبالغ علي المتساقطين في حمأة الغناء الخليع وتارة
لإتاحة الفرصة للمشاهدين ليشارك كل من يرغب ويجرب صوته بغناء ينشده ثم إعطاء
الجوائز والمكافأت على ذلك إلى غير ذلك من الوسائل المتعددة لتشجيع الشباب علي
المشاركة والإنخراط في سلك المغنين.
الختام
وفي نهاية المطاف أود التنويه بأن
الصومال تمر في حالة حرجة وظرف حالك وأمام تحديات وعقبات كؤودة فعملية الإصلاح
والتغيير المنشود يبدأ من الأفراد والعناصر وأنه من الحماقة ومما يرفضه العقل
الأنشغال بالمهم عن الأهم وبالثانويات عن الأساس فكيف بالتافه بل بالمحرم في
الشريعة الإسلامية؟ فالأمة الصومالية عموما والشباب الذين هم قفار المجتمع خصوصا
بحاجة إلي تشحين النفس وترسيخ المبادى والأفكار الإصلاحية والتي تنبثق من الإسلام
وليعلم المصلحون أن هناك أيادي تعمل من وراء الكواليس لإفساد المجتمع فيحتاج إلي
مواجهة بحكمة وروية ومضاعفة الجهود الإصلاحية وسد الثغرات التي قد تندس منها هذه
الأيادي الخبيثة وأخير وليس آخرا كما يقال أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
والسلام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق