شكرا تركيا




 جبلت النفوس على حب من أحسن إليها وواسأها في أوان الشدة،فهذه غريزة فطرية لا يخرج عنها إلا من شذ عن الطبع السليم والرؤية القويمة،فالدنيا محن ومنح،وأفراح وأتراح،ففي حين الرخاء لا يعرف الصديق المخلص من المتصنع الكذوب،فالكل يتملق بك ويظهر لك بالوداد الصافي وقلما يوجد معيار لغربلة الأصدقاء من الدخلاء إلا أن تصيبك الدنيا بإحدى سهامها وتقلب لك ظهر المجن،ويصاحبك البؤس والشقاء،عندها يتبين الصادق في صداقته وزمالته من الكاذب الذي كان يعتبرها وسيلة إلى تحقيق بعض أهدافه ومصالحه،فالقطر الصومالي لما كان ضحية لصراعات قبلية ومواجهات دموية بين القبائل والفصائل المتناحرة طيلة عقدين من الزمن،وأصبح أبناءه ما بين مشرد يلقى الإهانة وكل أنواع الإضطهاد، ومنكوب أصبح عرضة لمخاطر عدة تقوق الحصر في عقر داره،وأصبحت كل شبر من ترابه تكتوي بنار الحرب وأواره، كان نظرة العالم إليه نظرة ازدراء وتحقير،وأخذ الناس عن البلد وأهله انطباعات خاطئة وأحكام أولية لا تنبني على أساس الصحة بواسطة ما تم ترويجه عبر وسائل الإعلام من إشاعات،واعتبروا حاله ميئوسا منها،لكن شهامة تركيا وكرمها أبى إلا أن يقف مع هذا الشعب المنكوب،ويشاطره الأحزان،ويمد إليه يد العون بسخاوة وطيب نفس،وقد ظهر ذلك جليا لما زار الرئيس الطيب الصالح رجب طيب أردوغان بلد الصومال في عام 2011م إبان الجدب والجفاف الذي كاد يستهلك القاطنين في هذا البلد،ويبتلعهم دفعة واحدة،كانت هذه كارثة لم يأت ما يوازيها بعد،حصدت أرواح مئات الألاف من الشعب وهلكت الزرع والثروة الحيوانية،وأدت إلى نزوح الكثير من الصومال مما يدل حجم المعاناة الناتجة من هذه الكارثة،وكان العالم باعتقاده أن الصومال دوامة ومحل خطر لا يمكن الإقتراب إليها،كان يتجاهل هذه الماساة،وكان قصور المنظمات الدولية بادية وظاهرة،لكن زيارة الريئس التركي بددت تلك الأوهام من قلوب الكثير من الرؤساء في العالم وغيرهم،وجذبت انتباه العالم،وبدأ إهتمام العالم إلى الصومال يزيد ويزيد،إضافة إلى أنها كانت خيط أمل تمسك بها هذا الشعب المنكوب،وأظهر الرئيس التركي من الحب والحنان والتعاطف والتضامن مع المتضررين بالجفاف ما جعله يتمكن من التربع في سويداء قلوبهم،وأخذ الريئس في ذلك الوقت مواعيد كثيرة على عاتقه لانتشال الصومال من ورطة الحرب،والسعي الحثيث لتعمير البلد،وتدفقت منظمات تركية إلى الصومال لتحقيق أمنية الرئيس أردوغان،وشمر الأتراك عن ساعد الجد لبذل كل ما في وسعهم لمساعدة الصومال،وأنشاؤ المشافي والملاجئ والمدارس وقاموا بترميم بنايات لدوائر حكومية،وتعبيد بعض الشوارع،وعلقوا أعمدة الإضاءة على بعض الشوارع مما أتاح للتجار الصوماليين العمل في الليل،واستمرار النشاط الإقتصادي،وأغذقوا على الطلاب الصوماليين من جميع أجزاء الصومال بالمنح الدراسية،وصبروا على الإنفجارات والمخاطر التي تحدق بهم،وتوطت العلاقة بين الطرفين مما أذهل العالم واندهش أمام هذه الصور من التضحية،وجاء الكثير من البحاثين في العالم لدراسة هذه العلاقة وأبعادها وأهدافها، ولا زال الأتراك يقومون بمساعي كثيرة لا تعرف الونى والسأم لمساعدة الصومال.
إننا حقا مدينون للأتراك بصنعهم الجميل،ومعترفون انهم أقرب إلينا من تلك الشعوب التي أهملتنا ولم تنظر إلينا،إننا نقدم للرئيس العبقري أردوغان بعدد ما على الثرى من الشكر، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله،ولسنا ممن إذا أعطيته تمرا يعطيك جمرة،ومن يأخذ المساعدة كأنه يتقاضى دينا،إننا نسعى بخطى ثابتة نحو التقدم والإزدهار،ولا نقبل من أحد أن يثنينا عن غايتنا،ونكن كل الإحترام والحب الصادق للريئس التركي والشعب التركي،ونعترف بحبنا إياهم إلى حد الجنون،شكرا تركيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة