أنا والفيسبوك



أعتذر إليكم من إستخدام كلمة "أنا"التي هي غير مستساغة لدى أهل الأدب والفضل ولكن لكم عليّ عهد أنا موف به إن شاء الله أن لا أمدح نفسي في هذه السطور لا حقا ولا باطلا 
قصتي مع فيسبوك بدأت حينما ألح علي بعض الأخوة بافتتاح حساب فيه وشجعني على ذلك,بل كان البعض يعيَرني بالتخلف عن موكب الحضارة وينمق الكلام في ذلك تنميقا، وأخر كان يستميت لإقناعي بالأمر كانه يدعوني إلى الجنة، وكنت أسمع من كثير من الأصحاب والأحباب ما يشدني إليه شدا,مع تعجبي من إقبالهم المفرط علىه حتى ذخلت في عالم الفيسبوك وليتني لم أفعل.
الفيسبوك يخدرويصيب بالإدمان:
ليس كل الناس يعترف ويحدث عن نفسه على سبيل الإنتقاد، لكني أعترف بعيب اكتسبت من الفيسبوك وهوالإدمان الذي يصل إلى حد التخدير، والذي شغلني عن واجبات كثيرة تفاقمت منذ بداية تجربتي الفيسبوكية، ويبدو أن من خصائص الفيسبوك أن يفعل في الكثير من الناس فعل الخمر في قلوب السكارى؛ لذا لجأ إليه كثير من المهمومين والملهوفين ليشغلوا أنفسهم ويخدروها لتغيب عن الواقع الذي يعيشون فيه,ويتفاعلوا بالتنظير مع حوادث العالم,والتحكيم بين روسيا والناتو، ويتشفي ما يحسه من مسكنة بلاده والمصبية الداهمة فيه بإلقاء اللوم وأنواع الشتائم على القائمين بسدة الحكم؛ ليتظاهر بوطنيته وبأنه قدم شيئا لبلاده.
ومن نتائج الإدمان الإنشغال عن الجلساء وشركاء الحياة، وعن المحيط الذي يعيش فيه بالتجاوب مع أصدقاء تم التعرف عليهم عبر الفيسبوك، ففي حين تحرص الحفاظ على صداقة أؤلاء في الفيسبوك تفِرط في صداقة أخرين هي أقدم وأكثر عراقة منها.
لكن هناك ميزة نسطرها من باب الإنصاف للفيسبوك إنه يمنحك الفرصة للتواصل مع أعداد كثيرة من الأصدقاء, ونشر الخواطر والأفكار والمقترحات والنصائح والتوجيهات للعامة والتفاعل في التعليق على منشوراتهم، ويعلم الله أني استفدت منه في العثور على أصدقاء ورفقاء درب لم أكن لأجد سبيلا إليهم لولا الفيسبوك أو الرحلة والعودة إلى أماكن تواجدهم وثوائهم، وهذا ما حببه إلي محبة صادقة جعلتني أتفقده في جميع الأوقات، ولا أستطيع الصبر، والغياب عنه في يوم ولا نصف يوم حتى أصبح لي تحديا سافرا، فلا أعرف شئا سحر قلبي إلى هذا الحد واستمال فؤادي حتى عشقته عشقا خالط سويداء قلبي إلا السينما أيام الصبا والكتابة والقراءة، فإذا الفيسبوك يفوق عليهما فتراني في هدأة الأسحار والناس منغرقون في النوم العميق والشخير، وأنا أضحك وأعبس وأقوم وأقعد لأني أسبح في عالم آخر وأعزف على ألحان شيقة تأخذ بمجامع القلوب أعني "فيسبوك" وقد قال لي بعض من أعتبره خبير في هذا الشأن: أن هذا ينحصر في البداية أما إذا تخطيت هذه المرحلة وتجاوزت عنها فسوف يزول عنك هذه السكرة، وتنجو من هذا الثمل,وترجع إلى حالتك الطبيعية.
وعلى أي حال يجب على أن أتغلب هذا الجيش الزاحف الذي يريد أن يتسلط علي لكي يخبط جدول أعمالي,ويبعثر قانون حياتي, لكن سأنتظر هذه المدة التي ذكرها الخبير لزوال ثملته,فإن لم يحدث ما ذكر فسوف أقوم بالإجراءات اللازمة تجاه الفيسبوك باستشارة صديقي الذي لم يزل يرى منذ ظهور الفيسبوك خطرا داهما مهددا لأوقات الناس وأنه من المؤامرات التي حيكت ضد الشعوب من قبل عدو الإنسانية الشيطان ويرى أشياء غريبة فيه وفي كل ما يتصل بالشبكة العنكبوتية، وغالبا ما يملي عليَ ما تجود به قريحته الوثابة المتوقدة من ملاحظات تدل بزعمه سحق هذه القوة على عقلية الكثير من شبابنا، ولسوء حظي فإن صديقي يعرف الإنجليزية ويترجم لي بكثير من مصلحات "النت" ويفسر مضمونها بأشياء غريبة تقضي بعبادة الإنسان للشيطان وأنها من وضع عبدة الشيطان وأن لهم رئيسا ويقع مركزهم الكبير في الولايات المتحدة وكر الفجور والكفر ولا أعرف هل سأصدِق صاحبي هذا وأقطع الصلة بيني وبين الفيسبوك سدا للذريعة؟ نعم إذا دام لي هذا الحال من الإدمان وضياع الوقت ولم يحدث ما ذكره الخبير بشؤن الفيسبوك والطبيب النفسي، سأقضى على الفيسبوك لأعود إلى حياتي السابقة الخالية من الصخب المنتظمة حسب الجدول التي وضعه لي عقلي.
مزاحمة الهواية المفضلة:
منذ صغري ونعومة أظفاري كانت هوايتي المفضلة عندي، الكتابة التي كنت أطمح النجاح فيها فمنذ وقت قريب بدأت التطفل في ميدان الكتابة وصناعة الإنشاء، وشرعت أكتب البحوث لكن الفيسبوك زاحم هذه الهواية، وشاركها في البداية أوقات الفراغ حتى كاد يقضى عليها,فاقتصرت كتابتي على المنشورات والتغريدات الفيسبوكية وساعدني على هذا حبي للإرتجال والترسل، ورغم أن هذه التغريدات تساعد على تنمية موهبة الكتابة,لكن النتاج وكتابة البحوث يكون شبه مفقود على الأقل لمثلي فإنه لا يصلح التعميم في مثل هذه الأمور حتى لم أجد فرصة لكتابة المقالات لنشرها في موقع زيلع الذي أتاح لي ولغيري من حملة الأقلام عرض أفكارهم ومقالاتهم فيه.
من غرائب فيسبوك:
من الأشياء التي لفتت نظري الرسائل التي أجدها في الدردشة الخاصة من قبل بعض النساء اللاتي لا أعرفهن يرسلن إلي البريد الإلكتروني للتواصل معي وليرسلن إليّ في إيميلي الخاص بعض الصور منهن كما تقول كل واحدة منهن, وعلى الرغم من أني لأ أستعمل الإيميل، فإني من أجل الخوف على نفسي من قبضة النساء وهروبا منهن لم أرحب الفكرة سيما أنهن يحملن إسما لا يمت إلى الإسلام بصلة, ولا أدري ما إذا كانت هذه فكرة مدروسة ومؤامرة وملاحقة من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية لأني أنشر كلمات نارية ضد عدوانها على غزة وربما يظنون أني مسعر هذه الحروب، كما يقول لي صديقي الذي كثيرا ما يفيض في شرح مثل هذه الظاهرة وقد سبق أن ذكرت رأيه في الشبكة العنكبوتية,وأنها من صنع عبدة الشيطان، لكني مولع باستشارته رغم أني لا أقبل بكل ما يقوله ولكن ربما هذه خطوة شيطانية لتغرير الشباب المسلم من قبل مروجي العهر والفحش على أي حال فأنا في دهشة من هذا الأمر هل هناك غيري من يتعرض لمثل هذه الظاهرة؟ سؤال لا تفارق مخيلتي وتتردد على دهني، فإن عدد المرات لمحاولة مثل هذه كثيرة وأسماؤهن مختلفة فهل هن في مكان واحد تواطئن على هذه العملية أم الأمر من باب المصادفة؟!! لا أدري، لا أدري ولكن يجب علي أن لا يهمني شأنهن فإن الله ناصري ويعصمني من كيد الأعداء.
ومن الغرائب التي انتابتني بالدهشة تصرف بعض الأصدقاء في الفيسبوك وأذكر منهم شخصا طلب مني إضافته إلى أصدقاتي فقبلت منه ذلك فلم تمرعلى ذلك يوم فإذا هو يعلق على صورتي الشخصية بكلام عجيب حيث ينهرني ويؤنبني على وقوفي ضد السلفية ويقول فلتسلم منك السلفية، هذا ما قاله، ورغم أني لم أخط ببناني كلمة واحدة للنيل من السلفية، ولم أصبح يوما ما من خصومهم ولا من أعدائهم لكن هذا الأخ يجعلني في صف المناوئيين للسلفية، فما ذا فعلت يا ترى حتى يوجه إلي مثل هذا الكلام، وهذا الرجل لم تكن بيني وبينه صداقة ولا معرفة سابقة,بل صادف ذلك إقتراحي على الإخوة بالقيام بترجمة المشائخ والعلماء الصوماليين السلفيين مما دفع بعضهم على التعقيب علي بأدب وباحترام في تخصيصي الترجمة وعدم تعميمي لها بكل المشائخ الصوماليين مع إختلاف مشاربهم، وبغض النظر عن التيارات والحركات التي ينتمون إليها، فلو كان هذا الرجل تريث وفتح صفحتي الشخصية لرأى مثل هذا الكلام وغيره مما هو صريح لرؤيتي الإيجابية في السلفية، ولكنه الطيش والتسرع، وإطلاق الكلام جزافا فكم نحن بحاجة إلى التريث والتأني عند الحكم على الناس، ومما أذكره من هذا الباب-والحديث يجر بعضه بعضا-أنه تم إضافتي إلى مجموعة في الدردشة فكانت للسلفية الجديدية أو المدخلية ولكني لم أكن على علم بهذا الأمر فطلبت المساعدة من كل من عنده معلومات حول الطريقة الربيعية، فوثب علي أحدهم وثبة الهصور,ورماني بالكذب، وملأ بالصفخة ثرثرة كبيرة ليتهمني بأشياء ينبو منها السمع ففكرت قليلا,ما الذي أثار غضب الأخ، أهو من أتباع الشيخ محمد ربيع؟ بالطبع لا فالمجموعة من السلفية المدخلية حسب ما رأيت في منشوراتهم من التحذير من الحزبية، فجل كلامهم حول هذا الموضوع، كأن ليس في الدنيا موضوع آخر، فقلت لعلي حركت باليد في جرح كان في الأخ والذي يعتبر نقطة ضعف يدافع المدخليّ عنه مدافعة الأسد عن الشبل في عرينه، فبينت مقصودي بالربيعية وأنها طريقة صوفية عندها تنفست الصعداء وطلب مني المسامحة، وأن سبب الخطأ في هذا الأمر هو التشابه وإتقاق الإسم، كان يظن بأني أرد على الربيعية المدخلية، مما يعتبره خنجرة في حلقومه، لكن كان عليه أن يستفسر ويلاحظ في كلامي بأني قلت الطريقة، والمدخلية أو الجامية ليست طريقة من الطرق الصوفية
فالطريقة مصطلح معروف وشائع للصوفية، فكان هذا وحده كاف في عدم الجزم بأن المقصود به المدحلية، لكنه التسرع والطيش، سبحان الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة