القطة الحارسة:




كنت أتعثر في مشيتي وسط ظلمة الليل الحالكة، حاملا في يدي الطعام الذي اشتريته من المطعم الذي يقع قرب تقاطع الطريق، مندفعا نحو المركز لتحفيظ القرآن الكريم، حيث أعمل هناك حارسا، إضافة إلى التدريس فيه في وضح النهار،وفي يدي الأخرى عكازة للذب عن نفسي والمدافعة عنها من أؤلئك الشباب الأوغاد الذين غالبا ما يحاولون التشغيب علي في طريقي إلى المركز، التفت يمينا وشمالا، يبدوا أنهم انشغلوا بمشاهدة المبارات في السينما التي لا تبعد عني كثيرا، تمتمت بالتعويدات، شاكرا لله فرحا مبسوطا على أني وصلت دون احتكاك مع أولئك الأوغاد,وعند الباب وقف بين رجليّ شيء لم أكد أعرفه من شدة الظلام، قفزت من الفزع، وقفز الشئ دون أن يبعد عني كثيرا، فإذا هي قطة وبدأت تموء,تسمرت في مكاني، وانتابي شعور الفرح على انها من الحيوانات الأليفة,من الطوافين علينا والطوافات، بيد اني هممت أن أركلها مقابل إزعاجها لي إلى أقصى درجة, ثم تمالكت نفسي وأشفقت علىها، وتركتها تدلف إلى الداخل بعد ما فتحت الباب,وأخذت تترنح بوضعية الرقص؛ لعلها أحست أن حظها موفور هنا,وبدأت أنا أغني بدوري باشعاري في هذا الجو الخلاب الذي يغمرني دائما بشاعريته,وبدلا من إنشاد قصيدة الرثاء على نفسي من حالة التقشف التي أعيش فيها كالعادة،انشدت هذه المرة قصيدة غزلية حبرتها يوم كنت عاشقا ولهانا،تدكرت عشيقتي،ذات العيون السحرية، وذرفت من عيني دمعة ساخنة جراء التذكر للحظة الفراق والنأي، ثم زواجها باحد الأثرياء،وتغنيت بقول أبي الطيب المتنبئ
ولولا مفارقة الأحباب ما وجدت**لها المنايا إلى أرواحنا سبل
وبقوله:
يا عاذل العاشقين دع فئة**أضلها الله كيف ترشدها
وفي حالة متاخرة وبعد أن هدأ أعصابي،تناولت العشاء بعد أن وضعت نصيب القطة في وعاء وقربت إليها،والتهمته دفعة واحدة،كانت تحس الجوع، مسكينة هي، لا تنطق ولا تتكلم،تمددت على فراشي في أحد الفصول، مستسلما للرقاد، وبعد ثواني صحوت، وأنا أحك جسمي، وكلي ألم جراء لسعات البعوض التي تكالبت وتجمعت علي لبدا، لعلها جاءت من المستنقع الذي يطل عليه المركز، ولم تعد الناموسية دات الخروق والرقعات كافية لدفع هذا الجيش الزاحف، هرعت حاملا فراشي إلى فناء المركز، والنعاس يسيطرعلى أعضائي، معتقدا أن نسيم الهواء في الخارج تقف في صفي وتبعدالبعوض عني، وقد صدق حدسي حيث لم أحتج إلى الناموسية، بدرت مني التفاتة وأنا أغالب النعسة، فرأيت شخوصا يجلس في حافة الفراش فعرفت أنها القطة،لكن هذه المرة اطمأننت كثيرا، شي ما بداخلي كان يبعث فيّ الأنس بهذا الحيوان الأليف، تصافحت عيناي بالهجعة،واكحلت بالكرى،وأخذت في الغطيط ولم افتئ على حالتي هذه إلا حين انزعجت بمواء القطة وهي تضرب حية كبيرة على الأرض حتى أثخنتها وقتلتها،عندها تيقنت أن عياية الله ووقايته لي تجسدت في هذه القطة المباركة،وبهذا الحيوان المسكين الذي أطعمته قبل قليل أنقذني الله من الحية القاتلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة