الحارس النائم واللص




في وقت الضحى،كانت تتساقط من السماء رذاذ من المطر، والجو ملبد بالغيوم،وكانت تهب نسمات بأريج المسك،وبما أنه أطال السهرة في الليلة البارحة شعر بنعاس،فحاول أن يطرده من نفسه فاستحم لكن رغبته في النوم أصبحت جامحة، ولم يستطع أن يقاوم إغراء الجو الذي يغريه للنوم،فاستلقى على فراشه،وغلبه الرقاد،وفي هذا الأثناء كان لص يجول في سور المنزل الذي تم تشطيبه قريبا،كان تراوده مزيج من الرغبة في التسلق على الجدار،والشعور بالخوف والوجل،نظر يمنة ويسرة،كان هذا الزقاق خال من المارة،ما ذا عسى لو كان فيه حارس فيقبضني، سيكون مصيري إلى السجن،ذلك المعتقل الذي قضيت فيه أياما عصيبة،ومما شجعه على العودة لحرفته القديمة (اللصوصية) بعد خروجه من السجن،هو ثقته بنفسه وخبرته ومهارته في التفلت من أيدي الناس،فقفز على الجدار إلى داخل المنزل،باحترافية ومهارة،ودخل المنزل... فجمع بسرعة ما وقع في يده، بعد أن ألقى نظرة على الحارس الذي يغط في النوم، فحمد الله على ذلك وخرج بسرعة وقصد إلى السوق ليبيع الأمتعة التي سرقها من هناك، يشعر بروح النصر، يتضاحك مع نفسه بإشفاق على هذا النائم،ولما وصل إلى السوق قام ببعض المساومات، ثم تمت له الصفقة بنجاح، حيث باع هذه الأمتعة الثمينة بمبلغ لا بأس به،وإن كان زهيدا باعتبار قيمتها،وفي هذا الوقت بالذات كان الحارس فزع من النوم يتمتم بالتعويذات وهو مبلل بالعرق،ظن أن أحدا صب عليه بجالون ماء أثناء نومه، ثم عرف أنه تصبب عرقا مع رطوبة الجو والبرودة،ولم يعرف السبب في ذلك،في هذا الأثناء تذكر الكابوس الذي كان يحلم به،... رجل واقف بين يديه، يضحك عليه، وقد جمع أمتعة كثيرة سرقها من البيت، حدج بنظره إلى الرجل وحاول أن يميز صورته لكي يهتدي إليه، فعجز عن ذلك؛ لأن الرجل ولى دبره، وكان يمشي خلفه يترصد من ورائه حتى رأى الرجل يبيع الأمتعة من دكان في السوق، عرف أن هذا كله كان في الحلم، حلم  لا كالأحلام، فتش المنزل، دخل المطبخ،تيقن أن أشياء كثيرة من بينها أجهزة كهربائية ثمينة قد سرقت، ثم فكر مليا،كانت رياح الحيرة تعصف بفكره، ثم أجمع عزيمته على التوجه إلى السوق، دكان عرالي غول، ولما وصل إلى المكان أول ما وقع عينه على جهاز التسجيل من النوع الغالي كان من ضمن المسروقات من المنزل، دبت إليه أريحية وطمأنينة بأنه عثر على أشيائه،وبيد مالكها، لكن كيف يفاتح الموضع مع عرالي صاحب الدكان وصاحب الأثاث أيضا، وكيف يقتعه بما حدث، ألقى التحية على صاحب الدكان،ولم يرتح لوجهه المتجهم، وفهم من ذلك أن التعامل مع الرجل قد تكون صعبة،وحين بدأ يقلب كفيه ليشرح لصاحب الدكان بأن هذا الأثاث سرق من بيته، وأنها ملكه، وأن السارق سرقها من بيته ثم أعادها إليه في دكانه، لكن ليس بالمجان بل بمقابل بعض النقود، انفجر في وجهه غاضبا يكيل له الشتائم،حين علم أنها سرقت في حالة غفوة الحارس،ثم أعاد باللائمة على نفسه، بأن لم يوفق لمعرفة السارق ولتمييز وجهه عن الآخرين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة