لا تلوثوا الهواء:





إن الحفاظ على البيئة من التلوث، والسعي لذلك مسؤلية الجميع، وليس حكرا على قسم النظافة من البلدية، نعم إنها من أولى الواجبات عليها أن تقوم بالحفاظ على النظافة وإبعاد الأوساخ والجيف من الأحياء السكنية وإتلافها بطريقة لا تؤدي ضررا على المواطنين، لكن في حالة حدوث قصور وتفريط من قبل المعني بهذا الأمر وهي القسم المخول للقيام بهذا الأمر، فإن الشعب عليه ألا يكون مكتوف الأيدي بل عليه أن يشمر عن سواعده لإبلاغ البلدية لمثل هذه الحالات لإيجاد حل جذري للمشكلة، فإن ذهبت مساعيه في ذلك أدراج الرياح ولم يتلق صدى لندائه من قبل المعني به فإن أخصر طريقة وأسهلها هي تكاتف الشعب والقيام معا لإتلاف الجيف أو إبعادها من الأحياء السكنية بطريقة أو بأخرى هذا هو الواجب لأن اول الضحايا وأول المتضررين هم الشعب، فترك الجيف والأوساخ والمزابل في الأحياء السكنية تلوث الهواء، وتجلب الأضرار الصحية، وكذلك المستنقعات المتعفنة، فكيف يجاور إنسان يبغى الحياة والصحة قفص المرض والفتك، آمنا من الهلك، يقول ابن خلدون في المقدمة (2\15):"...ومما يراعى في ذلك للحماية من الآفات السماوية طيب الهواء للسلامة من الأمراض، فإن الهواء إذا كان راكدا خبيثا، أو مجاورا للمياه الفاسدة، أو لمناقع متعفنة أو لمروج خبيثة أسرع إليها العفن من مجاورتها، فأسرع المرض للحيوان الكائن فيه لا محالة، وهذا مشاهد، والمدن التي لم يراع فيها طيب الهواء كثيرة الأمراض في الغالب...أه
لكن عادة التواكل والكسل في قضايا العامة التي تسمى بالمصالح العامة هي ما نلاحظه على شعبنا في مدينة قاريسا، وفي مدن كثيرة أتذكر مزبلة إزاء أحد البيوت لا يتقزز أهلها من مجاورتها بل هم أكثر من يجلب الأوساخ وبقايا الطعام والمخلفات إلى غير ذلك فتأسى بهم غيرهم فكانت مجمع الأقذار ومهيع العفن، يستنشقون الهواء الملوث، وقد تضرر بذلك المارة لقدام المنزل، وبلغ الحد إلى أن يجمع هناك جيف الغنم والبقر، ولم يكن من المارة ولا من الجيران إلا ترديد اللعائن وكيل الشتائم لفاعل هذا الأمر، حتى تطوع أحد المارة بعد أيام من نتن الجيفة، بإيجار سيارة لأخذها إلى خارج المدينة ودفنها هناك، حسب علمي هناك مؤسسة تملك سيارات لأخذ المخلفات وبقايا الطعام من البيوت مقابل مبلغ قليل، فكيف يقصر عن هذا ويعمد إلى هذه الطريقة التي وصفناها الآن، والذي تعجبت منه كثيرا هو أن المجتمع لا يحرك ساكنا ويبقى يردد الشتائم، وهذا أيضا عيب وشنار، فهذا من المصالح العامة، يجب على كل فرد منا أن يسرع إلى المساهمة إلى ما يعود نفعه على الأمة، وإتلاف أو التصدي لكل ما يجلب الأضرار إلى المدينة اجتماعيا، ولو تكاتف الجميع في مثل هذه الأمور لبقي الجميع إن شاء الله بمعزل عن الأضرار الصحية، ولظهرت نصاعة المدينة وجمالها إذ إن هذا يشوه صورة المدينة، وينزع منها الجمال والرونق، فأنا ألاحظ أن هناك تواكل وتكاسل عن المصالح العامة، يتصرف الواحد منا كأن الأمر من واجب الغير، ولا يستشعر المسؤلية الواقعة على عاتقه تجاه المجتمع وتجاه المدينة التي يقطن فيها، فتضيع المصالح العامة وتذهب أدراج الرياح، وتبقى المشاكل البسيطة بالنسبة لحلها، الخطيرة بالنسبة لنتائجها، ماثلة أمامنا تبث فينا مزيدا من جرعات الأمراض، وتوفد إلينا رسل المنايا، من أمراض فتاكة إذا حلت رحلها فينا ربما تقطع أدبارنا ولا تذر منا واحدا، فالأمة تحتاج إلى وعي جماعي عام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة