صيحة نذير4:





من داخل الصف:
فمن البديهي أن الحملة الشرسة من الخارج تتلقى مقاومة وذبا مستميتا من قبل المستهدفين، مما يجعل نجاحها صعبا وقد فطن لذلك كثير من الأعداء وعلموا أن الطريقة الوحيدة للهدم هي اختراق الصفوف والتغلغل في وسط العدو، وهذا شاؤل([1]) الذي كان من ألد أعداء النصرانية في حياة عيسى عليه السلام المتعصبين لليهودية، والذي كان يضطهد النصارى ويذيقهم العذاب، لكن بعد رفع عيسى عليه السلام دخل في النصرانية بعد حادثة مختلقة لم يشهدها غيره، وشوه النصرانية وحرّفها وأدخل فيها عقائد مزيفة مثل تأليه المسيح إلى غير ذلك والنصارى يعتقدونه رسولا ويسمونه "بولس الرسول" فهكذا نجح المخطط بسهولة، والنموذج الثاني هو عبد الله بن سبأ اليهودي كان من يهود اليمن أظهر الإسلام في خلافة عثمان ابن عفان وبدأ يحرض العوام والسذج على الخليفة عثمان ووزع أنصارا له في أماكن كثيرة وكتب كتبا مزورةعلى كبار الصحابة في الإنكار على عثمان، والتذمر على سياسته، ووظّفها في قضية تأليب العامة على الخليفة وأدت هذه الفتنة إلى مقتل عثمان بن عفان، ثم أظهر التشيع لعلي بن أبي طالب وأسس أفكارا وعقائد منها القول بالرجعة والوصي وتأليه علي بن أبي طالب، وأخبار ابن السوداء معروفة في كتب التاريخ وهو شخصية تأريخية لا خيالية([2]) وهي اللبنة الأولى لتأسيس التشيع وإدخال أفكار هدامة باسم محبة أهل البيت والغلو فيهم وكان قصده هدم الدين وتشويه الإسلام وجعلها أقرب ما تكون إلى الوثنية وغارقة في الشرك، ومن هنا نعرف خطورة التغلغل في الصفوف.
وهذا ما حدث بالفعل للصوفية وخاصة الصوماليين يشهدون الآن حملة تذويب وتحوير بطريقة ذكية وكما سبق أن ذكرت أن هناك نقاط اجتماع بين الطرفين يمهد الطريق لرواد التشيع لإنجاح هذه العملية.
الغلو في حب أهل البيت:
لأهل البيت لدى أهل السنة مكانة عظيمة، يجب علينا أن نواليهم ونحبهم ونراعي وصية الله لنا فيهم بالصلة والمودة والموالاة، وأهل البيت ليس حكرا للشيعة بل نحن أولى بهم، غير أننا لا نغلو فيهم كما لا نفرط فيهم، مراعاة للإنصاف وابتعادا عن الإعتساف، ولا يحملنا محبتنا إياهم نصب العداء لبقية أصحاب رسول الله كما فعل من حرم من الهداية، إذ أن الجمع بين محبة الآل والأصحاب وموالاة الجميع هو الطريق الوسط الصحيح، ففي محبتا للآل لا نخسر الصحابة وكذلك العكس ونقول كما قال أحد المهتدين من مذهب الرافضة" ربحت الصحابة ولم أخسر أهل البيت"، لكن الشيعة يرفعون عقيرتهم بنياحة الثكلى، بادعاء النصرة لأهل البيت المضطهدين حسب زعمهم من ظلم النواصب، ويذكون الحفائظ في قلوب المنتمين السذج لأهل البيت، بروايات ملفقة وكاذبة تتهم الصحابة، بأنهم ظلموا الآل وغصبوا حقهم وأن أهل السنة ناصبوا العداء لأهل البيت، ومن ثم فهم نواصب، وهذا من حيلهم الخادعة لكل من ينتمي إلى هذا النسب الشريف حيث يدخلون في قلبه من باب الحمية والعصبية إلى غير ذلك، وبما أن الصوفية وخاصة في الصومال فيهم غلو نسبي في محبة الآل وتقدير كبير للمنتمين لهذا النسب وإن تغير الحال أخيرا فسيبادر رواد التشيع استغلال هذه النقطة لكسب الكثير وإيقاعهم بهذه الحيلة في هذا الفخ، ومما يساعدهم في ذلك اعتقاد متصوفة الصومال أن الوهابية ينكرون النسب الشريف للمنتمين إليه من الصوماليين من السادة الأشراف، وهذا ليس على عمومه، لكن هناك غلطة يجب أن تعترفها السلفية ورجال الصحوة في مبدأ تجربتهم في الصومال حيث تضافر عنهم إنكار النسب الشريف لأشراف الصومال والقول بأنهم أدعياء، والذي حملهم على ذلك في رأيي هو الإنكار على الغلو والإفراط لكن ذلك لا يشفعهم في هذه الغلطة العظيمة في إنكار أنساب القبائل فالناس أمناء على أنسابهم، وللسادة الأشراف حججهم وبراهينهم في إثبات هذا النسب، فلا بد أن نفرق بين الفكر وبين النسب، فلا نتجرأ في الطعن في النسب بالظنون والإتهامات بدون بينة لنسقط صاحبه ونحط من مكانته لأجل بدعته فهذا غير صحيح وبعيد عن الإنصاف فالنسب لا يزيد للمبتدع شيئا ولن يحرز الإنسان بالنسب فضيلة إذا أخفق في العمل وبناء المجد "فمن بطأ به عمله لن يسرع به نسبه"([3]) وقد شنع ابن خلدون على من أنكر نسب العبيديين وانتمائهم إلى النسب الشريف بسبب إلحادهم ومما قال:" والعجب من القاضي أبي بكر الباقلاني شيخ النظار من المتكلمين كيف يجنح إلى هذه المقالة المرجوحة، ويرى هذا الرأي الضعيف!! فإن كان ذلك لما كانوا عليه من الإلحاد في الدين والتعمق في الرافضية فليس ذلك بدافع في صدر دعوتهم، وليس إثبات منتسبهم بالذي يغني عنهم من الله شيئا في كفرهم، فقد قال تعالى لنوح عليه السلام في شأن إبنه:(إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم)([4]) وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة:"يا فاطمة إني لا أغني عنك من الله شيئا" ومتى عرف امرؤ قضية أو استيقن أمر وجب عليه أن يصدع به(والله يقول الحق وهو يهدي السبيل)([5])، وكنت أظن أن هذا الإنكار بادرة خطأ تراجعت منه الصحوة ولكن العجب أن لا زال البعض من المنتمين إليها يروجون لفكرة الإنكار ونفي هذا النسب من أشراف الصومال وقد رأيت ذلك بأم عيني قبل شهر من أحد الدعاة السلفيين وكان كلامه سمجا بعيدا عن الطرق العلمية، وأيا كان فمن السهل إذن استخدام الشيعة هذه القضية لكسب الحانقين على هذا الإنكار بدعوى النصر لهم من ظلم الوهابية التي أنكرت حتى انتماءهم ونسبهم، إضافة إلى ما لديهم من الشعور بالخصوصية والفضل وكانت الصوفية تضفي عليهم أبهة التعظيم والتبجيل، ومن تلك الأفكار التي كنا نسمعها ولا يشاع علنا أن أفراد أهل البيت سيدخلون الجنة لحرمة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم مهما كان منهم من أخطاء وذنوب ووو ويروون قصصا وأساطير لتأييد مصاقيتهم فيما يقولون منها أن الشيخ عبد الرحمن الزيلعي كان يقرب رجلا من الشريف كان يعاقر الخمر، فلما سئل في ذلك قال: إنه ابن النبي صلى الله عليه وسلم.
 ومنها أن رجلا من مريدي الشيخ عبد الرحمن الزيلعي ضرب زوجته التي كانت من الأشراف فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشيخ يشتكي إليه من مريده طالبه الذي ضرب ابنته، وكشف النبي صلى الله عليه سلم عن ظهره ليرى الشيخ آثار الضرب، وهذا يجعلهم يتحاشون عن الفرد الذي ينتمي إلى هذا النسب ويضفون عليه خصوصية وميزة خاصة قد تكون فيها مبالغة والله أعلم.
عودة على بدء:
يلاحظ عليّ أن الفكرة هنا في هذه السطور يعوزها التسلسل ويعتورها التبلور وذلك ما أعترف به ولعلي سأرجع لاحقا -بعد إفراغ ما في جعبتي لإنهاء هذه الحلقات- لترتيب الأفكار وتكثيف المادة العلمية وغير ذلك إن نسأ الله العمر، وفي بداية المطاف لهذه الحلقات ذكرنا بعض العناصر والرموز الذين اعتبرناهم قناطر للتشيع في الصومال لأنهم محسوبون في التيار الصوفي ومتأثرون بالتشيع وكتبهم وأفكارهم متداولة في وسط الصوفية في الصومال وغيرها حتى إن أحد أهم رواد التشيع حاليا في إلإقليم الصومالي في إثيوبيا وهو صومالي وصوفي طبعا غرد في الفيسبوك بأنه يتصدى للتيار الإرهابي الوهابي، تأسيا واحتذاء بمواقف العلماء مثل الغماريين وحسن المالكي وغيرهم، مما يدل على أنه تأثر بهم، وقد تبنى مسبقا لفكر الأحباش وقام بمساعي حثيثة لترويجها وتسويقها، وعدنان إبراهيم له حضور قوي لا ينكر ومعروف لدى المستخدمين للشبكة العنكبوتية وأفكاره متوفرة في اليوتيوب حتى أسماه بعض الناس بشيخ اليوتيوب وهذا هو السبب لتحذيرنا من هؤلاء جميعا ومن سلك على دربهم.
وفي الحلقات القادمة سنتعرض للعلاقة بين التصوف والتشيع، وسنتحدث أيضاإن شاء الله لما ذا الدفاع عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أصحاب النبي صلى الله عليه سلم؟ ولما ذا التحذير عن الرفض والرافضة؟.





[1] -لوقا أعمال الرسل 1\9، وموسوعة الأديان الباب الثالث: النصرانية وما تفرع منها، الفصل العاشر:تحريفات النصاري مزاعمهم.
[2] -حقبة من التاريخ للشيخ عثمان الخميس(128) وينظر كتاب الإنقاذ من دعاوي الإنقاذ للشيخ سلمان بن حمد العودة، وكتاب عبد الله بن سبأ هل هو حقيقة أم خيال؟.
[3] -أخرجه مسلم(2699)وأحمد(7427) وابن أبي شيبة(8/729 و5/85-86أبو خيثمة في "العلم" (25)، وأبو داود (1455) و (4946) ، وابن ماجه (225).
[4] -(سورة هود 46)
[5] -(مقدمة ابن خلدون109).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة