بقلم أحمد ولي شريف
غفر الله له ولوالديه وهداه إلى سواء السبيل
تنبيه: أصل هذا الكتاب مسودة كتبتها في عام 2012م ثم ألهتني عنها المشاغل حتى أرتأيت أن أنقحها وأهذبها ثم أنشرها في هذه المدونة على شكل حلقات وارجو من الله حسن الثواب.
"لو كنت لأنتظر الكمال، لما فرغت من كتابي إلى الأبد" تاي تنج" نقلا من (مقدمة كتاب قصة الحضارة
17).
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
وبعد فهذه سطور قيدتها وكلمات كتبتها؛ للتعقيب على ما جاء في كتاب إرشاد الغبي لأحد
المنتمين للطريقة الربيعية، من الدعاوي الباطلة التي تكون أقرب إلى السفسطة([1])
والهذيان منه إلى الحق والبرهان، حيث ادّعى ونسب لجناب المصطفى ما يخالف ظاهر
القرآن، ويصطدم مع السنة الصحيحة من كونه مخلوقا من نور، وأن هذا النور كان أول ما
خلقه الله تعالى وأن نور النبي حسيّ، بل اتسع الخرق على الراقع وزاد الطين بله، لما
أعطى أبا إبكر وعمر وجميع المؤمنين قسطا من هذه الأكذوبة، وادّعى أن لهم وجود
نوراني قبل حياة آدم عليه السلام، بل الأحاديث التي استشهد بها واستدل بها على هذا
المقصود تدل بوضوح على أن العرش والقلم والكرسي واللوح من نور نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم، لكنه لم يبح بهذا الأمر أخذا للحيطة والحذر، إضافة إلى ما ذكر من أن النبي
صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الملائكة والأنبياء من قبله، وذكر في كتابه هذا شبهات
زائفة وأباطيل واهية لا تنطي إلا على العوام والرعاع، ورعبة مني على تنقية جناب النبي
صلى الله عليه وسلم من هذه الأكذوبة المكشوفة، والحفاظ على نضارة الدين الإسلامي ورونقها،
أخذت عزمي وشددت مئزري؛ للتصدى بالرد على ما في الكتاب المذكور آنفا ودحر شبهاته
وتعرية أباطيله راجيا من الله الغفار أن أحظى شفاعة النبي المختار والدخول في جنته
مع الأبرار "فالراد على أهل البدع مجاهد"([2])؛
لأنه يجاهد بلسانه، والساكت عن الحق شيطان أخرس([3])،
هذا وقد أراد بعض الناس أن يثنيني عن هذا الأمر مستخفا بشأن الردود معتبرا بها
تضييعا للوقت، وأنها تؤدي لإيغار الصدور، وتوَسِع الفجة بين المتخاصمين إلى غير
ذلك، ومن المفارقات العجيبة أنه عند إتاحة الفرصة ينتهزها؛ للحديث عن السلفية،
ينطلق لسانه؛ ليكيل لهم أقدع الشتائم والسباب، ويرد عليهم ردا فظيعا، يحمل في
طياته تجهيلا وازدراء بهم فأين الشفق الذي عهدنا منه وتحفظه في الردود، فالأيام
القادمة ستكشف أمره إن شاء الله.
ومهما تكن عند امرئ من خليقة*
وإن خالها تخفى على الناس تعلم([4])
إن الأيام والليالي حاملة* وليس
يعلم غير الله ما تلد
المبحث الأول:مقدمات:
المقدمة الأولى:وفيها مطلبان:
المطلب الأول التعريف بالمردود
عليه واسم كتابه:
هو محمد بشير بن الشيخ على عرب، هو وأبوه من كبار الطريقة الربيعية إذ
أن شيخ الطريقة رخص لوالده إعطاء التلقين أو الإجازة لمريدي الطريقة، وكتابه هذا
أسماه (إرشاد الغبي في إثبات أولية نور النبي صلى الله عليه وسلم) مطبوع في عام
2008 بطبعة رديئة.
المطلب الثاني : تعريف مقتضب عن الطريقة الربيعية التي ينتمي إليها:
الطريقة الربيعية ([5])
نسبة إلى الشيخ محمد ربيع الدين بن يوسف ومركزها حاليا في يغوري حيث يسكن هناك
خليفة الشيخ من بعده في تسيير شئون الطريقة إبنه خليف بن الشيخ محمد ربيع، ولها
طقوسات شرعها لهم الشيخ المذكور وعقائد منها وحدة الوجود كما توصلت إليه أخيرا؛
حيث وجدت في ديوانهم الكبير تنصيصا على هذا المعتقد
ويغرقنا في بحر وحدته التي **ينال بها
عبد الموفق للمنى()[6]
كما أن أحد شيوخهم في السلسلة كان من الدعاة إلى هذه الفكرة وهو الشيخ
إسماعيل الجبرتي([7])، وفي
كتاب الفيوضات الذي يمارسون قراءة بعض قصائده في كل يوم أربعاء نصوص صريحة تدل على
هذا المعتقد، وقد كان المردود عليه يستميت في الدفاع عنه وقدرأيته في مقطع فيديو
بعد أن مارس هذا الطقس مع مجموعة من المنتسبين لهذه الطريقة شرع يدافع عن ذلك
الكتاب في بعض ما انتقد عليه، ولم يوّفق في ما أراد وأخفق فيما قصد إليه.
المقدمة الثانية:
المطلب الأول:سبب تأليفه لرسالته:
وقد نوه في مقدمة كتابه بأن السبب الباعث
له على تسويد الورق، وتسطير هذه الصحائف في هذه المسألة؛ أنه وقف على رسالة للشيخ
الشنقيطي، وذكر بأن الرسالة تستحق التنديد، ثم كال الشتائم والإتهامات لراقم
الرسالة الذي هو الشنقيطي، قال عنه: مصاب بأفكار التشريد، وذكر أنه يعمل ضد
المسلمين عظيما من الكيد، فلم يكفه هذا ليتشفى من الغيظ الذي ملأ قلبه، حتى اتهمه
بأن روح الدين الإسلامي حناجره جاعلا تصنيفه لهذه الرسالة ونفيه لأولية النبيّ صلى
الله عليه وسلم أوضح لأباب العلم بأن روح الدين الإسلامي لم يجاوز منه الحناجر
وهذا كلامه في هذا الأمر بحروفه:" إلا أن صنيعه هذا أوضح لأرباب العلم
بالتحديد بأن روح الدين الإسلامي لم يجاوز من الشنقيطي الوهابي بالحناجر
والجيد".
فهذه الشتائم والإتهامات التي كالها في حق الشنقيطي لا تدل إلا على
عجزه في ميدان الحجة والبرهان، فمن أعياه هذا يركن دائما إلى ما لا يعجز عنه أحد
من التفسيق والتكفير والتبديع بدون معرفة ولا تريث، فهو لا يعرف إسمه فضلا عما فوق
ذلك، بدليل أنه غلط في ذكر اسمه فسماه بعبد القادر الشنقيطي، والذي نعلمه ألف
رسالة في هذا الصدد بعنوان" تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام
من حديث المنسوب لعبد الرزاق" هو العلامة محمد أحمد عبد القادر
الشنقيطي، فالعجيب كيف أنه لم يهتد إلى
إسم من يرد عليه ويتهمه بقوله أنه مصاب بأفكار التشريد -وإن كنت لا أفهم ماذا يعني
أفكار التشريد- وطعن عليه ورماه بأنه يعمل ضد المسلمين عظيما من الكيد، وان روح الدين الإسلامي لم يجاوز حناجره، أليس يوحي هذا أنه لم يقف
على الرسالة أو لم يقرأها بالكلية أو بالشكل المطلوب؟، حيث أن أول ما تقع عين
القاري عليه هو اسم الكاتب والعنوان، فكيف تثير كل هذا النقيع، وتسود كل هذه
الأوراق ضد من لا تعرف اسمه؟ أليس يدل هذا على عدم التأكد حتى في الأمور البسيطة
التي لا تحتاج إلى مزيد عناء وتنقيب؟ّ!، ثم ما كل هذه الإتهام التي ألقيتها على
الشيخ جزافا، وذكرت بأن نفيه أولية النبي صلى الله توضح بأن روح الدين الإسلامي لم
يجاوز منه الحنجر، بينما اعتذرت عن بعض مشائخك الذين أنكروا هذه المسألة ونفوها
بشدة كما سيأتي، واعتبرتها هفوة وسهوا إلى غير ذلك، فكيف يستحق للتبديع والتفسيق
بل التكفير من أنكر أولية النبي صلى الله عليه وسلم برسالته، بينما يعتبر آخرون من
مشائخك إذا أنكروا نفس المسألة مخطئون ومعذورون؟! أي منهجية هذ؟!.
المطلب الثاني:إعتذاره عن بعض علمائه في عدم موافقتهم لرأيه:
ثم بدأ بعد قليل يعتذر لبعض مشائخه وعلمائه؛ لكونهم خالفوه في هذه
المسألة ويلطف معهم الكلام بأدب جم بقوله:"ولا يفوتني أن أذكر بأنه وقع من
بعض علمائنا كسهو أو خلل في التسريد، وبدون البراهين والأسانيد، ما يوهم بموافقة
الشنقيطي ويلمح بالتأييد أو هو كما قيل لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة بالكديد؛ ولعل
الذي جرهم إلى ذلك تعقبهم الوطيد على حديث جابر في المسألة الوهي، فتركوا عن القيد
وعن البحث في غيره من العناقيد" هنا يتضح لنا أن ذنب الشنقيطي عند الرجل -إضافة
إلى المخالفة في هذه المسألة- هو ما ذكره من وهابيته فالوهابية\السلفية\ في رأيه
خوارج لم يحاوز الإسلام حناجرهم، ولست هنا بصدد المناقشة معه في هذه المسألة وإنما
لإيضاح العداوة التي في قلبه تجاه السلفية التي كاد هو وأمثاله من الصوفية يفقد
توازنه من أجلها، فالحق واضح أبلج والباطل لجلج فالسلفية تدور مع الكتاب والسنة
حيثما دارا، ولا يبتدعون في دين الله، وهذه الحملة الشرسة كانت على إثر تأنيب
السلفية للصوفية على استغاثة غير الله وطلب الشفاء من الأوجاع وغفران الذنوب وقضاء
الحوائخ من علماء ومشائخ أموات، فهذه إعطاء صلاحيات ليست إلا لله ومنح خصوصيات
إلهية لمخلوق لا يقدر دفع الضر عن نفسه، فهنا مفرق الطرق ومربط الفرس، ومن هنا شمر
الخصم عن ساعد الجد ليرمي السلفية بالخارجية والمروق من الإسلام كمروق السهم من
الرمية، وعند الله تجتمع الخصوم.
قال أبو العلا المعري:
إذا عير الطائي بالبخل مادر* وعير قسا بالفهاهة باقل
وقال السها للشمس أنت كسيفة* وقال الدجى للبدر وجهك حائل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة*ويا نفس جدي إن دهرك هازل([8])
[1] - وقال العلامة صديق حسن خان رحمه
الله تعالى:" وكل ما لا يساعده الحديث والقرآن فذلك في الحقيقة سفسطة بلا
برهان" (الخطة في ذكر الصحاح الستة ص36)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"
السفسطة التي هي إنكار جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس"( بيان تلبيس الجهمية1\150) ولمزيد التعرف على
السوفسطائية والسفسطة أنظر كتاب تلخيص السفطة لابن رشد (ص 3 وما بعدها).
[4] -البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، أنظر شرح
المعلقات العشر بشرح الدكتور ياسين الأيوبي والدكتور صلاح الدين الهواري (ص 163
رقم البيت 58) طبعة عالم الكتب.
[5] -ولي كتاب (الطريقة الربيعية في سطور) تحدثت
باستفاضة عن هذه الطريقة وطقوساتها وعقائدها، والكتاب الآن في طور التنقيح، وسيطبع
في الوقت المناسب إن شاء الله.
[6] - الديوان
الكبير للربيعية ومعه رسالة منير الطريق أعده وقدمه يوسف يري على نفقة الشيخ محمد
ربيع(ص165)ط مطبعة الربيعية بغروي الصومالية عام 1423.
[7] -إبناء الغمر بأبناء العمر( 3\49) أبو الفضل
أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: دحسن حبشي، المجلس الأعلى للشؤو
الإسلامية-لجنة إحياء التراث الإسلامي-مصر.
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل**عفاف وإقدام وحزم ونائل
أنظر حدائق الأزهار لأبي بكر الغرناطي(1\88) ونفح الأزهار في منتخبات
الأشعار(1\76) وغيرهما.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق