منشور أحمد ولي:
على فكرة أنا من قبيلة الأشراف لمن لا يعرفني، ومن البديهي الذي لا
يخفي أنها لا خطام لها ولا زمام في الصراع القبلي الصومالي، وهي من القبائل المعروفين
حسب المحاصصة القبلية المعمولة بها حاليا باسم (الآخرين) ولا شك أن هذا النظام
يحمل في طياته ظلما ويصدح بالبغي والحيف، لكن في شريعة الغاب، لا بد أن يحصل
الأقوى على الحصة الكثيرة، وإلا لن تنتهي المشكلة، هكذا قالوا وعلى أية حال فلست
هنا الآن لانتقاد هذه المحاصصة وثلبها بل لأبين الحقيقة لمن يتهمي بالإنحياز إلى
قبيلة عند ما انتقد قبيلة أخرى والعكس بالعكس، مع أني
دائم التحفظ عن الخوض والكلام عن الصراع السياسي القبلي في الصومال لكن البعض
يجرنا إلى ذلك قسرا عندما يدعم قبيلته بالحق وبالباطل بكل ما أوتي من بيان وفصاحة
وكلام منمق، بينما ينسف القبيلة الآخرى فهو بوق لقبيلته ولشعوره بتورطه في معمعة
الوحل فإنه يتباكى علينا ويرفع عقيرته بالقضاء على القبلية والعشائرية، وإزاحة هذا
المصطلح من الوجود، واعتقاد أن الأمر ممارسة سياسية لا أكثر ثم عند ما يشار إليه
بالبنان بأنه قبلي يتدثر باسم الثقافة ينبري ليبادل خصمه بالإتهام بالقبلية، هون
عليك يا أخي فالمثقف الصومالي عموما إلا من رحم الله ينطلق من مخلفات عشائرية
وانطباعات قبائلية ونفور متأصل في نفسه من القبيلة الآخرى، فالمثقفون بحاجة إلى
إصلاح الأنفس،ومزاولة ما يسمى بالنقد الذاتي.
كلام خالد يوسف:
سلام الله عليك أخي ـحمد ولي شريف,
حقيقتا سعدت في تعريفك عن نفسك في اطار اتمائك للأشراف في الصومال أو الهاشمينن
كوني أرى مصطلح أشراف ممارسة لتعالي العرقي كوني اؤمن أن كل الصوماليين أشراف وكون
صومالي ما يعود في إنتمائه إلى بني هاشم أو بيت الرسول فهذا لا يمنحه صاحبه إمتياز
أو فضل على غيره من الصوماليين وأنا من الناس المؤمنة بالندية على شتى الأصعدة. من
يقال أنهم أشراف هم كغيرهم من الصوماليين عنصريين, إلى أنهم حاليا عاجزون أمام
جبروت القبلي من قبل غيرهم من الصوماليين وإن أستطاعوا ممارسة العنصرية لا أظهروا
العجب كما تم من قبل أسلافهم الصوماليين ممن تسموا بالأشراف, وهذا لا ينفي حاليا
أنهم على درجة واحدة من الوعي والممارسة مع أقرانهم الصوماليين.عموما الصوماليين
أهل ظلم وأهواء ولاتتوقف عند مواقف هؤلاء تجاهك وقل رأيك وأفكارك كما تعتقد دون أن
تكثرت لما يقولوه عنك.
كلام أحمد ولي:
وعليكم السلام أخي خالد حسن يوسف لن
أناقش معك حاليا قضية الإنتماء للهاشميين وكون هذا الإنتماء صحيح من عدمه، لأن هذا
خروج عن الموضوع، ولم يكن قصدي أنا على سبيل الخصوص إبداء التعالى على بقية
الصوماليين بهذا الإنتساب، ولا تنس أنها الآن قبيلة من القبائل الصوماليين وهذا
إسمها، فهل نترك الإنتماء إليها أم نغيّر الإسم؟! والقضية الإفتراضية وهي أنه لو
أتاحت لهم الفرصة وأسعفهم الدهر لأصبحوا كغيرهم في ممارسة القبلية العفنة،
ولأطهروا من العنصرية العجب، فهذا بما انه أمر لم يحدث بعد فلنتركه إلى أن يحدث
–لا قدر الله- عندها نوجه نصل الرماح إليهم –أعني النقد-وعلى أية حال أنا لم أبرئ
هذه القبيلة من وجود رواسب قبلية في أوساطها، وإنما بينت أنها الآن لا محل لها من
الإعراب في الممارسات القبلية الراهنة، وخالية عن المشهد السياسي، وسبب إتياني
لهذه المعلومة أن البعض اتهمني بالإنحياز إلى قبيلة الهوية بينما اتهمني آخرون
بالإنحياز إلى دارود باعتبار أنهما الكبشان المتناطحان في المشهد السياسي، فأردت
تهدئة القوم بأني لست من هئولاء ولا من أولئك من حيث النسب القبلي، وشكرا لك على
التشجيع وعدم الإكثرات وممارسة النقد الذاتي والغيري.
كلام خالد يوسف:
مجددا أخي الكريم أحمد ولي شريف, أنا
أصلا هنا لم أخوض في موضوع الإنتماء إلى الهاشمشيين أو غيرهم. وبتالي لم أخرج عن
الموضوع تماما ولكن فكرتي هي لماذا تستخدم مسمى الأشراف؟ اليس هناك مسمى قبلي
واجتماعي لمن تسميهم أو توصفهم بالأشراف؟ فحجرد استخدام مسمى أشراف هو تأكيد صريح
لتعالي, ومن الآخر أقول لك ما يجمعني الرسول الكريم هو أنه رسولي ولا اؤمن أنه
أفضل مني نسباً, أما بشأن ممارسة من أطلقت عليهم بالأشراف في الصومال فقد مارسوا
تاريخيا في الصومال العنصرية وأتمنى أن لا يثركوا حتى يمارسوها مجددا هم أو غيرهم
من الصوماليين. أما إن أتهمك أحداً من الصوماليين وعلى سبيل المثال منحدرين من
الدارود أو الهوية , فقل لهم أنتم وأباكم إلى الجحيم لا تدعهم يحركوا شعرة من رأسك
هم وقبائلهم, واسألهم عن برنامجهم لصومال, وعلى ضوء ذلك تعامل معهم فليست هناك
صداقة بمعزل عن المضمون.
كلام أحمد ولي:
أخي خالد لي في كلامك ملاحظات أود أن
أوضحها على ما يلي:
توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتبجيله
يقتضي أن يصلى عليه عند ذكر اسمه فداه أبي وأمي وهذا ما أهملته وأرجو أن تنتبه
إليه لاحقا إن شاء الله
كما أن ضرب المثال للنبي صلى الله عليه
وسلم من باب المبالغة لا يتلاءم مع جنابه والتوقير الذي يستحقه منا، الملاحظة
الأخرى وهي أن تقارن نفسك ونسبك بنسب النبيّ صلى الله عليه وسلم وهذا يعتبر أمر
خطير ومشين، وإخلال للحرمة، وتنقص للنبي صلى الله عليه وسلم، فهناك مجال واسع لضرب
الأمثلة والمبالغة، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا نقبل من أحد المساس به ولا
القول بما يفهم منه التنقص فداه أبي أمي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما
أخرجه مسلم وغيره:" «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى
كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ،
وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» (انظر صحيح مسلم 4\1782، رقم الحديث 2276).
أما اسم الأشراف وقولك بأنه يتضمن
تعاليا وتغطرسا وعنصرية والتفضيل على الغير، واقترحت بأن نستعمل اسما آخر كبديل من
هذا، هذا ما فهمته منك، لكني أقول لو دققنا في أسماء الناس وأسماء العشائر
والقبائل لألفينا مشتقة ومرتجلة والمشتقة تحمل معنى المدح أو الذم، فخالد الذي هو
إسمك مثلا يفهم منه الخلود إذا نظرنا معناه الأصلى قبل أن يصبح علما فهل يحق لي أن
أقول لك إن سمك يعني الخلود في الدنيا والبقاء فيها وعدم الموت وهذا بخلاف
الحقيقة، أو أمر لم يدعيه احد من الناس....إلى غير ذلك من السخافات، لا شك أنك
تضحك عليّ لنظرتي الدونية، وفرضي عليك هذا الفهم وهذا الإستنتاج، صحيح أن إطلاق
هذا اللقب كان تكريما لأحفاد لرسول صلىى الله عله وهو أمر معروف في أوساط الناس،
العرب والعجم، ثم أصبح عندنا اسم للقبيلة، لا نعرف إسما آخر لهذه القبيلة، فهل
تقترح علينا أن نزيل هذا الإسم، ونستحدث اسما آخر، ونعق عن أنفسنا باعتبار أنه
يحمل في فهمك عنصرية وتفاضلا على الغير، وأما ممارساتهم العنصرية التي شهدتها أنت
فأنت الشاهد فيها (وستكتب شهادتهم ويسئلون) ويحق لك أن تنتقدهم من هذا المنطلق،
وأنا قلت لك مسبقا أنا لا أبرئ ساحة هذه القبيلة، وذكرت لك مناسبة ذكري إياها في
ثنايا كلامي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلام خالد يوسف:
سلام الله عليك أخي أحمد ولي شريف,
توقير النبي أو الرسول يتم بصور كثيرة منها ذكرته أنا من جانبي أو الصلاة عليه كما
ذكرت أنت من جانبك, وشخصيا استخدم المسميات والصفات العديدة ذات الصلة بالرسول كما
يحضرني في لحظة ما ولا أتوقف شخصيا عند ذلك كثيرا لكون منزلة الرسول حاضرة في
جوارحي.أما بخصوص حديثي والاشارة إلى نسبي ونسب الرسول وقولي أن نسب الرسول الكريم
ليس أفضل من نسبي فهذه قناعة اؤمن بها ويسندها القرآن الكريم والله الذي كرم بني
آدم جميعا ولم يشرع إلى نصوص تؤكد أن الناس ومن بينهم الأنبياء متميزون في الأنساب
من باب الثكبير والتصغير ومن هذا المنظور تأتي رؤيتي وبمعنى أنه يتميز على البشر
في النبوة والرسالة وليس النسب وتأكيدي لذلك لا يمثل بعدم توقير لرسول الكريم, كما
أن في إشارتي كانت هناك حكمة الإشارة إلى من يتسمون بمصطلح الأشراف أو السادة في
العالم ويعملون على استغلال صلتهم بالرسول ومن خلال ذلك يمارسون الكثير من
السلبيات.وبشأن الحديث في صحيح مسلم, إذا تمعنت فيه سترى أنه يتحدث عن إنتخاب الله
الأفراد ومنهم الأنبياء أو القبائل بأداء دور معين وهذا ايضا ينطبق على كل بشر حتى
بما فيهم غير المسلمين والذين يتم الإنتخاب في أوساطهم, والحديث ليس له صلة بمغزى
تعليقي السابق والذي كان واضح وصريح العبارة. وبخصوص مسمى الأشراف نعم هو من منظور
التعالي, والمعروف أن من يتسمون بالأشراف يشكلون قبائل عديدة ولها أسمائها
وتفرعاتها على سياق بقية القبائل في العالم الاسلامي, فلماذا يصرون على إختزال
ماهيتهم في مسمى الأشراف أو السادة وهم قبائل عديدة ومتفرقين في شتى أنحاء العالم
الاسلامي, وبتالي بصورة غير مباشرة وجهة نظري كانت لديك اسم قبيلة ويميزها حتى عن
باقي من يتسمون بالأشراف حتى يتعرف عليك الآخرين.وإذا توقفنا عند اسماء القبائل
المشتقة والتي تحمل معنى المدح أو الذم , هنا أقول أخي أحمد ولي الشريف خانتك
المقارنة ولسبب بسيط, فالقبائل تتسمى ويتم تسميتها بأسماء المدح أو الذم المتعددة
ومن منظور اجتماعي بحث, أما من يتسمون بالأشراف أو السادة أينما كانوا, والسؤال
هو, هم أشراف أو سادة على من ؟ ولماذا يتسمى أبناء عمومتهم من قريش في كل أنحاء
العالم بمسمياتهم المباشرة ولا يسعون إلى تمييز ذاتهم عبر مسمى موحد ؟ ينطبق ذلك
على بني أمية,مخزوم,عدي وغيرهم من قريش.في المراحل الأولى من التاريخ الاسلامي كان
هؤلاء صادقين مع ذاتهم وتسموا بالعباسيين,العلويين والزيديين بينما ظهرت مسميات
أشراف وسادة في مرحلة لاحقة , وصفة أشراف أصبحت احتكار للمشارين إليهم ولا يشاركهم
أحد في ذلك على مستوى العالم, أما مسمى خالد فهو مجرد مسمى للأفراد إن كانوا من
بني هاشم أو من قبل غيرهم وفي مقارنتك السابقة ضعف حجة حين تقارن بين خلفيات
وأبعاد مسميين أشراف وخالد, أتمنى أن تكون قد فهمت نقطة النظام هنا.فمسمى خالد
متاح لغير مسلم دخل في الاسلام وأراد أن يغير إسمه الشخصي, أما مسمى اشراف فأصبح
حق حصري لبني هاشم وهم قد أصبحوا قبائل شتى على مستوى العالم, واجتماعيا تم
التمكين لهذه الفئات بحيث تنحصر المسمى في ذاتها وهذا هو وجه الاختلاف, أما
ممارستهم العنصرية فكتبها التاريخ في مواضع عديدة وليست هناك حاجة لشهادتي.الرسول
صلعم شريف وسيد أما بني هاشم فهم مجرد بشر كغيرهم, فلماذا تصرون على صفات الرسول؟
الستم هنا إنتهازيين؟ أما إشارتك لمن اسميتهم أشراف والذين لم ترئهم فلم تفوت علي,
بل أردت تأكيد مدى استغلال هؤلاء للمسمى وهم كغيرهم من الصوماليين والسعي لتجنبهم
لمسمياتهم الحقيقية, وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
كلام أحمد ولي:
الحديث في صحيح مسلم يتعلق عن اصطفاء نسبي،
وهذا ما فهمه مبوب صحيح مسلم حيث بوب لهذا الحديث بقوله: كتاب الفضائل، باب فضل
نسب النبي صلى الله عليه سلم. وفي شرح النووي لهذا الحديث قال: قوله صلى الله عليه
وسلم: إن الله اصطفى كنانة إلى آخره استدل به أصحابنا على أن غير قريش من العرب
ليس بكفء لهم، ولا غير بني هاشم كفؤ لهم إلا بني المطلب فإنهم هم وبنو هاشم شئ
واحد كما صرح به في الحديث الصحيح والله أعلم.
ويدل على أن الإصطفاء نسبي وليس ديني ولا
نبوي، اصطفاء قريش فإنهم كانوا من أكثر الناس عداء للفجر المنبثق بحقيقة النبوة،
وبزوغ الدعوة الإسلامية، فلا نعلم لهم ما يميزهم عن غيرهم في نصرة الدين بل غيرهم
كان أسبق إلى هذا مثل الأوس والخزرج إذن فالإصطفاء إذا لم يكن في الديانة كما
أوضحنا فماذا يكون في غير النسب؟! وأنا أتساءل ما هو الدور الذي أوكله الله لأدائه
لقريش أو لبني كنانة حتى استحقوا هذا الإصطفاء، فلا نعرف لهم ميزات إجتماعية
ودينية بل التاريخ يصرخ بالنعي عليهم والرثاء لتدني مستواهم الإجتماعي والفكري قبل
انبلاج نور النبوة، وأنت عممت الإصطفاء في غير المذكورين في الحديث حتى أدخلت فيهم
من لا يدل عليه الحديث.
ثاني الأمر: أن من يقول – على فرض وجوده –
إن الإصطفاء مطلق فلا يقيد بشئ فنقول: مما يدخل في الإصطفاء النسب فإخراج بعض الأفراد
الذي يتناوله اللفظ المطلق تعسف واختزال
لمفهوم الكلمة في معنى من المعاني وإخراج غيره عنه دون حجة.
قال الماوردي في كتاب أعلام النبوة:وإذا
اختبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس فيهم مستنزل بل
كلهم سادة قادة، وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة(السيرة الحلبية 1\45).
الأمر الثالث: أن كل من يلقي نظرة على
تعاليقك السابقة يفهم أنك كنت تورد الإشكال في تسمية هذه القبيلة بهذا
الإسم(الأشراف) وقلت: بأن مجرد التسمية يحمل تعاليا صريحا، فلما بينت لك في
التعليق الأخير أن الأسماء المشتقة إما تحمل مدحا أو ذما وقد جرت عادة الناس على
التسمي بالأسماء الحسنة على المستوي
الفردي والقبلي تفاؤلا أو تلقيب الأفراد أو القبائل بما عرف عنهم من الخصال
الحميدة، وهذا أمر واقعي وتاريخيّ فلا يحتاج إلى البرهنة أكثر من هذا وضربت لذلك مثالا
باسمك فاستعملت الحيدة واتهمتني بقصور النظر وضعف الحجة، وتحولت إلى قضية الإحتكار
وأن اسمك متاح لكل من يتسمى به بينما هذا الإسم(الأشراف) حكرا على قبيلة معينة، وأن
هذا جوهر الخلاف بين الإسمين والذي يبطل
المقارنة ببساطة، علما أنه(دعوى الإحتكار) لم يرد في كلامك السابق، وعلى أية حال
فالإحتكار دعوى فجة واتهام فضفاض يحتاج إلى بينة فنحن نعلم معنى الإحتكار أما
الإختصاص والإشتهار بهذا الإسم فلا يسمى حكرة إذ يحدث هذا بمحض الصدفة وقد يكون
غير ذلك، والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر، ولا نعلم أن الأشراف أستبدوا
هذا الإسم وحظروا استعماله لغيرهم، أو أن غيرهم تسمى به فأنكروا عليه، فأين يأتي
الإحتكار إذا.
ولا مانع أن أضرب لك مثالا آخر باسم قبلي
هو (الأوغادين) ومعناه (عالم دين) أو(القائم بالدين) وكل منهما يحمل تزكية وإذا
أطلق هذا الإسم فالذي يتبادر إلى الذهن هو القبيلة المعروفة الشهيرة، ولا يذهب
الوهل إلى غيرهم، ولا ندري أن هذه القبيلة استبدت بهذا الإسم واحتكرت عليهم، ولا
أن أحدا أنكر عليهم بوجود من ليس بعالم دين فيهم أو أن هذا يعطيهم صلاحيات ...إلى
غير ذلك من السفسطة وكأني بك تقول أن جوهر الخلاف بين الإسمين هو أن جد هؤلاء لقب بهذا
الإسم لمعرفته العميقة بالدين أما أنتم فتسميتم بهذا الإسم من أجل التعالي، فأقول
لك: هذا باطل فأجدادنا لقبوا بهذا الإسم بما عرف عنهم من الخصال الشريفة، أو
تكريما لهم بهذا النسب لأنه ينتهي إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم، والمحصلة أن لا
نهدر جهودنا ولا نتشنج في تدقيق معاني الاسماء وبناء الأحكام بموجبها حسب استنتاجاتنا
وتخيلاتنا، واستدعاء الآخرين عليها بصفتها عنصرية إلى غير دلك وإنما أدعوك وأدعو
غيرك لإعمال النقد في الممارسات الخاطئة أو التي تنطلق من العنصرية والقبلية وهنا
مربط الفرس.
وللجواب عن سؤالك الذي يقول هم أشراف أو
سادة على من؟
أقول ثبوت الشرف للإنسان لا ينفيه عن غيره
وثبوت السيادة لقبيلة لا يعني أن غيرهم لا حظ له في السيادة، أو أنهم أسياد على
غيرهم وهذا ما لا يحتمله هذا المسمى لغة ولا عرفا فكفاك مشاغبة يا أستاد!.
أما قضية الإستغلال بصلتهم للرسول الشريف من
خلال ممارسات سلبية فيجب علينا انتقاد هذه الممارسات–وإن كنت أتمنى لو أفصحت عن
هذه الممارسات والعنصرية التي كررتها كثيرة- لا التوقف كثيرا على الإسم وتفحيصه
وشن الحملات عليه، هذا في رأيي هدر للجهد، اللهم إلا أن تعمم النقد على جميع
القبائل الذين يلمس من أسمائهم ويستشعر منها معنى المدح باعتبار أنها تحمل تعاليا،
وهذا شئ لا يطاق عليه في رأيي.
ويفهم منك أن السيادة والشرف مسميات وصفات
حصرية للرسول صلى الله عليه وسلم ومن يتسمى بها ينازعه فيها وهذا كلام بعيد تماما،
وأطلب منك أن تعيد النظر فيه فسيادة الرسول وشرفه إن كان بالنبوة فقد شاركه فيهما
غيره من الأنبياء، وإن كان بالنسب فأعقابه ينتمون إليه، وبنو عمه ينتسبون إلى هذا
النسب، ولكنه صلى الله عليه وسلم يفضل على غيره بعلو نسبة الشرف فيه حتى وصل إلى
درجة الكمال، على أنّي يخيّل إلي أنك لم تقصد لا هذا ولا ذاك وإنما خانتك العبارة،
فالكثير منا يطلق السيادة حتى على الكفار فعند ما تخاطب رجلا وقورا كافرا فتقول
له: سيد وأنت تعرف ذلك لأنك تعيش في الولايات المتحدة، فهل تعيب وتنقد هذا أيضا
لأنه أجدر من نقد ما نحن بصدده الآن؟ كما أن فيه رد صريح عليك في مقارنة نسبك
بنسبه في التعليق السابق حيث قلت بأنه صلى
الله عليه وسلم ليس أفضل منك نسبا، فيستلزم من ذلك أن يكون صلى الله عليه وسلم
شريفا وتكون أنت شريفا وتتساويان في الشرف فتكون قد نازعته في صفته كما قلت هنا، أو
أن الشرف صفة خاصة له لا يحق لأحد أن يدّعيه فيكون أفضل منك نسبا فشرف النسب داخل
في مسمى الشرف، فيكون كلامك السابق باطلا، وكل هذا قلته للإلزام فقط، وإلا فإني
أقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف منك نسبا فلا يساوي نسبك خردلة في جنب نسب
النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما أؤمن به.
ثالثا: هناك أدلة وأحاديث وردت عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوصي فيها أمته لرعاية أهل البيت وذريته، وإعطاء مزيد
اعتناء بهم، ومن هذا المنطلق جاءت تكريمات الأمة لأعقاب أهل البيت وأحفادهم والتلقيب
بهذا الإسم الشريف وكيف لا يكون نسبه شريفا من ينتهي نسبه إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، على أننا لا ندّعي أن النسب يشفعه في تعاليه على الغير ولا في ممارساته
السلبية، ولا في أخطائه الإجتماعية (فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) ولم ينفع أبا
طالب نسبه ولا قربه لرسول الله ولا مناصرته السافرة عند ما لم يذعن لكلمة التوحيد،
ولن يصبح الشريف لمجرد انتسابه لهذا النسب الشريف أفضل من غيره، فالأفضلية لا تكون
عند الله بهذا المعيار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق