اللفظ والمعنى

0 التعليقات

اللفظ قالب للمعنى، ومادة للتعبير، ويستخدم الألفاظ لأداء المعنى، وإيصاله إلى المتلقي، وهذه مهمة الألفاظ، ولكي تصل الفكرة واضحة المعالم لا غموض فيها وبشئ من التأثير للمستمع، يتحتم علينا أن ننمق ألفاظنا، ونكسوها بأبهة من البلاغة والأسلوب البياني بدون تكلف ولا إيغال في الركاكة والألفاظ الموحشة، فهذه مما تنفر منه الطباع السليمة، والتفاصح على الناس والتشدق والتبجح بتكلف فيه من المشقة والعناء ما لا حاجة إليه، مع أن المتلقي قد لا يفهم المقصود، أو يعلو عليها في نظره بشئ من الضبابية، فهذا مسلك وعر لا ينتهجه إلا المتكلفون، وقد نهينا عن التكلف، ولم يزل مستهجنا من قبل العلماء، فالألفاظ وسلية وليست مقصودة لذاتها، والغاية هي المعاني التي نريد ترسيخها في قلب القارئ ولكي لا ينظر إليها القارئ بشئ من الإزدراء، نراعي انتقاء الألفاظ المناسبة وبالتركيب السليم ومن هنا نرى خطأ من يقلل من شأن الألفاظ ويدعو الناس إلى التيسير وعدم مراعاة القواعد النحوية والأساليب البلاغية، فيصبح تركيبه ضعيفا، خاليا من الأساليب البيانية ومن ثم لا تترك التأثير المطلوب في قلب المتلقي، مع ما في هذا الرأي من الإستهانة بالتراث الإسلامي وباللغة العربية الغنية بالبلاغة والبيان، فالأمة العربية أمة سجدت للبيان قبل أن تسجد للأوثان، كما قيل، وهي التي بلغت في البيان شأوه، ولبست لذلك أكاليله وتيجانه، فصارت ملوك البيان، ومن ثم جعل الله معجزة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بما فيه من البيان المفحم والبلاغة التي أذهلت فصحاء العرب، وشعراءها المرموقين، مع ما في مضامينه من المعاني الجليلة، والعلوم الجسيمة، التي تستخرج الدرر منها، ولا ينضب معينها، ما بقي الملوان، ولنا بالفرآن أسوة، ولذلك نتبنى الرأي الوسط، الذي هو عدم تقديم الألفاظ على المعاني، وعدم إهمال الألفاظ والتراكيب، بل تدقيق المعاني وانتقاءالأساليب والألفاظ وتحبيرها وترصيعها.

خاطرة في الحب والبغض

0 التعليقات


 نتيجة بحث الصور عن الحب والبغض

فمن الطبيعي ومن عريزة البشر المجبولة فيه أن يحب ويبغض ويستحسن بعض الأشياء ويستهجن البعض على أي خلفية كان ومهما كان الباعث على ذلك لكن المقرر أن كليهما إذا وصلا إلى حد الإفراط ينقلبا إلى مرض يمنع رؤية الحقائق، ويضع على العيون غشاوة وغبشا يحول دون رؤية الشئ على كنهه الحقيقي ووصفه الصحيح، فالمجب المولع لا يرى مساوئ محبوبه ويتغاضي عن معائبه ويختلق لها شتى الأعذار والمبررات، ويذوذ عنه بمختلف الوسائل، ويستميت في الدفاع عنه مهما كان الثمن الذي يدفعه في ذلك، وهذا أمر ملموس لذا قيل:
وعين الرضى عن كل عيب كليلة
في حين أن البغض يخدر صاحبه، ويمنعه من الإنصاف غالبا في كل ما يخص بغيضه فينظر إليه من زاوية ضيقة، ينَقِب المعائب ويذيع المثالث ويتصيد الزلات والهفوات ويعدها من الغنائم والكنوز الثمينة؛ ليستثمرها في تقبيح صورة بغيضه، وينظر بعين البغض التي تبدي المساوئ كما قيل قديما، ويغمض عينيه عن المحاسن بل يخفيها ويسترها بأردافه وأذياله فهو كمن قيل فيه:
إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا**مني وما سمعوا من صالح دفنوا
ومثله:
إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا**شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا
وقال الشعبي:"والله لو أصبت تسعا وتسعين مرة وأخطأت مرة لأعدوا علي تلك الواحدة".
فلا يجمعك معه مجلس ولا تجده في محفل إلا ولسانه رطب من ترداد عيوب بغيضه يستفرغ طاقته ويبذل قصارى جهده للنيل من خصمه والتنفير منه بله عن انتهازه الفرص والمناسبة للتشفي من بغيضه، بل إن هذا البغض يدفعه على أن يختلق الأكاذيب ويلفق الإتهامات؛ ليرميها عليه بما يخدش سمعته ويسئ إليه ويزداد الأمر سوءا، حين يكون منشأ هذا البغض الحسد ذلكم الداء العضال الذي يقود صاحبه إلى المهالك نعوذ بالله منه لكن ديننا الحنيف يأمرنا بمحاسبة الأنفس، وعدم الإعتداء على الآخرين والتجرد من التعصب البغيض والنظر بعين الإنصاف والعدل في القول والحكم على الناس، وينهانا أن نقحم أنفسنا في مجال الحكم على الناس في أوقات تشنج أعصابنا وطروء عوارض الغضب والحنق والإحتقان مخافة الحيف والجور في الحكم، وإذا أحببنا فلا نغلوا في الحب حتى ندعى بلسان الحال لمحبوبنا العصمة كأنه الملاك والبغض كذلك. والسسسسسسسسسسسسسسسسسسلام علييييييييييييييييييييكم

ما ذا أتمنى؟

0 التعليقات


إن لي أمنية تأتي في طليعة الأمنيات، التي أبتغي أن تقر عيني عليها وقد تحققت إلى واقع، أمنية نفس محيطة بكل ما يدعو إلى اليأس والقنوط والإحباط، لكنها مع ضعفها تأبى بصمود أن تخنع لهذه الإحباطات،  وترى رغم كل المشاكل العويصة المكثفة أنه سيأتي ذلك اليوم وقد تبددت الغيوم، وزالت معالم التدني إلى الحضيض، سيأتي ذلك اليوم الذي تزول الكآبة، ويحل محل التجهم وتقطيب الوجوه بشاشة وفرحة تعم السهل والجبل، وتزول الأحقاد والأضغان، ويعيش الناس في هذا القطر وغيره من الأقطار المسلمة بأمن وسلام ووئام، في كنف حضارة راسخة بدعامة ثابتة، على أصول الإسلام، وفي ظل عدالة تظلل علينا بغصونها الوارفة، إن نفسي تستشف من وراء هذ الظلام الحالك وميضا ساطعا أخاذا يضى لنا الدرب إلى بناء دولة محكمة بقيادة راشدة، إنها كما أظن أمنية جماهير غفيرة من السواد الأعظم من أمتي، إن هؤلاء جميعا يأملون بنهاية الفترة المظلمة من التاريخ، وبداية الصفحة المشرقة، تنسينا ما مر بنا من المحن، ويندمل بذلك الجرح ويلتئم، وتسود حركة النهضة والتطور والإزدهار في جميع المناحي، أرى في حلمي بلادا بمنظر أنيق، بشوارع معبدة ونظيفة، حركة السيارات فيها منظمة وفق أنظمة المرور، علقت عليها إشارات المرور وتعليماته، والمارة تسير في الرصيف، كل يرمل نحو العمل، شمر عن الساعد لأداء عمله بكفاءة وجودة عالية، تستمر حركة السير دون توقف في آناء الليل وأطراف النهار، بطمأنينة وهدوء وسعادة، لا خوف ولا وجل، شرطة المرور تكافح من أجل التخلص أو التقليل من حوادث السيارات، بلاد بقصور شاهقة تناطح الجبال وعمارات وعقارات، ومراكز تحارية، تنشط فيها حركة الإقتصاد، ومئات المشاريع الإستثمارية على قدم وساق، لا نرى فيها شباب يشكو من البطالة، فرص العمل متوفرة، إلى جانب مؤسسات التعليمية، بمكتباتها الثرية بمختلف فنون العلم، يجد فيها كل باحث ضالته، وكل طالب مبتغاه، في طياتها كنوز العلم يفد إليها الباحثون من كل حدب وصوب، أحلم ببلاد أصبحت قبلة أهل العلم ما بين مفيد ومستفيد،وهي تنثر بسخاء ما في قعرها من الأصداف، مؤسسات يديرها ذوو كفاءة ومؤهلات علمية، تعقد فيها مسابقات علمية وأدبية، يتنافس فيها الفحول من العلماء، والعباقرة من الأدباء، وتوزع فيها جوائز وأوسمة للناجحين، ويستمتع الناس بنتاجهم، وتشهد ساحة البلد هذه النهضة العلمية، وتكثر دور النشر والطباعة والترجمة، لتنشيط حركة التأليف والتدوين، وتقوم الدولة الحامية، بمساعي حثيثة؛ لتشجيع الشباب على التأليف والبحث العلمي، وتعبيد الطرق أمامهم، وتمهيد الوسائل الممكنة لإنجاح مشاريعهم العلمية، وصقل مواهبهم، فيما يعود عائدته على الأمة، أحلم ببلادي وقد تقدمت في مجال الصناعات، ويكثر فيها المصانع، تصدر منتوجاتها إلى البلاد الأخرى، وتعود منها أرباح كثيرة، ويعمل فيها شباب الوطن، وتهتم شركات استثمارية، في مجال الزراعة لتطويرها، وإحكام نظام الزراعة عبر إعطاء دورات علمية للفلاحين الكادحين، وتوفير أدوات الزراعة، ثم تسويق المحاصيل الزراعية، وخلق أسواق استهلاكية في دول الجار وغيرها، بلادا يتوفر فيها المشافي والعيادات الطبية فيها الخدمات والأدوات الطبية، يشتغل فيها أطباء وممرضون لهم خبرة ومهارة بتخصصاتهم، ينعم فيها المواطنون بصحة، وإذا شكا أحدهم من مرض تلقى علاجا، تحلم المرآة الآوربية الحبلى أن تتاح لها الفرصة لكي تلد في بلادي، أحلم ببلاد لا يصك أسماعنا ما يتم ترديده في وسائل الإعلام من وجود اعتداء على حقوق الإنسان، بصوره المختلفة، من اعتداءت جنسية وغيرها، ينمحي هذا من قواميسها لأنه لم يعد لها وجود، فيقبر هذا ويصبح من العدم، أحلم ببلاد تقود ركب الحياة، بعلمها الغزير وسياستها الحكيمة، وينهل العالم من معينها، من حضارتها ثابتة الأصول، باسقة الفروع، ويحتذى حذوها لكونها مثالية، في الحكم والسياسة تنتهج، نهج الشورى، وتبتعد عن الإستبداد، وسياسة التقبيع، وتكميم الأفواه، الحرية فيها مقيدة بقيود الإسلام، لا تتعدى حدوده، ولا تقبل ذلك من أحد، وإذا انتهك حرمة الله تفور من شدة الغليان غيرة لله والإسلام، تلقح عقول الشباب بتعاليم الإسلام السمحة، وتغذي أذهانهم من معين الوحي الإلهي، المبني على التيسير والسماحة، والتاريخ يسجل مآثرها الخالدة، ومشاهدها الناصعة، ومواقفها الرائعة، أحلم، والذي يحز في قلبي ويرمضه أنني أحلم في سبات عميق، وإخواني كذلك لا زالوا في الغفوة، لو أنهم علموا أنهم في بداية رحلة شاقة، تطلب مجهودات جبارة، لاستيقظوا، ولو أنهم استيقظوا لرأو العالم قد قطعوا أشواطا كبيرة في الرحلة، وأنهم تخلفوا عن الموكب منعزلين، ولو علموا ذلك لاجمعوا عزيمتهم، وامتطوا الصبر واليقظة في أثناء رحلتهم، ولمشوا غدوة وروحة، واستعانوا بشئ من الدلجة، حتى يلحقوا بالركب، ويستلموا زمام القيادة، لموكب الحضارة، إني أحلم، أهذي، مجرد هذيان للنائم، لكن أملي بالله عظيم، ورجائي به لا يخيب.

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة