بدأ صادق
يهتم بمظهره وهندامه أكثر من ذي قبل،واشترى جوالا جديدا من النوع الراقي الباهظ
الثمن،وغدا اشتغاله بشبكات التواصل الإجتماعي لا يخفى على أحد،وتعقبه بالنظر الحاد
للفتيات اللائي يمرن أمام دكان أبيه أوحت إلى والده بأن ولده يشتاق إلى النساء،وأن
ثورة الشهوة تكبر في أعماقه،فتهامس مع زوجته بهذه الملاحظة التي عنت له من خلال
إمعان النظر في حالة ولده الشاب،فتوافق معها بالبحث عن فتاة ملائمة لولده؛ لتكون
شريكة حياته،ولم تأل الوالدة جهدا في عملية البحث عن الفتاة،فقد زارت أكثر من
عائلة لعملية التجسس وملاحظة جمال الفتيات وأخلاقهن،كان المعيار الأول لدى والديه
الأخلاق والقيم،لكن صادق الذي لم يكن يعلم عن مساعي والديه،بدأ يقوم بمغازلة بعض
الفتيات عبر الفيسبوك،وإجراء محادثة مع الحسناوات،في الهزيع الأخير من الليل،كان
يتعلم من رفاقه كمية كبيرة من الرسائل الغرامية،والأشعار الغزلية لاستخدامها في
عملية المغازلة،حتى عثر أخير على صورة فتاة جميلة،وغانية حسناء،انبهر من
جمالها،ووضاءة محياها،وعيونها السحرية،فتصفح في بروفيلها ليعلم عن حياتها ومكان
تواجدها ليتفاجأ بأنها تعيش في نفس المدينة التي يقطن فيها،فكان هذا مصدر طمأنية
وأريحية بالنسة إليه،وأرسل إليها المخزون الهائل من رسائله،التي كتبها- كما يبدو-
محترفون،لكن الفتاة وإن تجاهلته ورسائله في البداية، إلا أنها تجاوبت معه
أخيرا،واستمرت فيما بينهما المحادثة،حتى استقر رأيهما بأن يتقابلا في مكان
ما،طالما أنهما يعيشان في نفس المدينة،فحدثت المقابلة التي أسقته مزيدا من جرعات
الحب،وخفق نبض قلبه بالعشق،وبكلامها المعسول ورومانسيتها الموغلة،إضافة إلى جمالها
المبهر كل هذا أفقده الوعي،وشغف بها،بل جن بها إن صح التعبير،وتعددت المقابلات
واللقاءات،وعزم على زواجها لكنه تلكأ عند ما علم أنها راقصة في الحفلات نجمة
لامعة،ومشهورة في أوساط الناس بكونها سافرة، وبسوء السمعة وباحتكاكها واختلاطها
بالشباب،أصبحت هذه عقبة كأداء،أمام تحقيق حلمه،وحدث فتور في علاقتهما بسبب هذا
الأمر،أراد أن يصرف قلبه عنها،فلم يستطع لكنه أخيرا عزم على الزواج بها رغم علمه
بأن عائلته لن تقبل بهذا الزواج،وصدقت فراسته فقوبل هذا الأمر بالرفض التام من قبل
والديه وباقي العائلة،لكنه أصر على رأيه واحتج بأنه يلبي نداء قلبه،وأن قلبه سيطفح
بالسعادة، إذا تزوج بعشيقته التي أحبته،نعم هي نفسها كانت تبادله نفس الشعور،كانت
تبكي في حضنه لإظهار حبه فخلى والده في سبيله ليتزوج العشيقان في ظل جو مفعم
بالأفراح باستثناء عائلته وخاصة والديه الذَينِ كانا يتوجسان من مصيره،وتمت حفلة
الزفاف. وفي الليلة الأولى كانت بالنسبة إليه تحفة من تحف الزمان،ليلة استثنائية،إذ
ارتمى في أحضان عشيقته،وأحاطته بدلالها،عاش هكذا في أيامه الآولى في بحبوحة العيش
وراحة البال في كنفها بدلالها ومرحها ومداعباتها ورومانسيتها،بيد أنه لم تمض
الأيام حتى بدا منه التضايق بتصرفاتها،وعلت عليه
آثار الكآبة والأسى،فلما سألت عن سبب شحوبه
وقلقه اندفع يسرد مجموعة من التوجيهات والنصائح،وأمرها بالإلتزام بمقتضيات نظام
الزوجية من ابتعاد من الإختلاط والتقليل من الزينة عند الخروج،وعدم الإنشغال عن
زوجها بالفيسبوك،فانبرت هي تدافع عن نفسها،فانتهت الجلسة بعدم التفاهم،وظل كل يوم
يزداد ارتيابا حول وجود علاقات لها مع عشقاء وأخدان،وكانت هي تتصل مع أصدقائها
القدامى عبر الجوال وعبر شبكات التواصل الإجتماعي،وإذا نطق بكلمة، تتباكى حتى يشفق
عليها.
رجع ذات يوم إلى بيته وقد أنهكه التعب وتصبب منه
العرق،كان في عمل شاق اقترب إلى بيته والشمس تزحف إلى المغيب،سمع ضجة كبيرة من
البيت،أصوات مختلطة وهمسات غير مفهومة،وقف على الباب، أصغى سمعه إلى ما يحدث في
الداخل،سمع وقع أنغام ومزامير،إنه يشبه العرس ما هذا يا إلهي؟!
ذهبت به
الوساوس وهجمت على خواطره الهواجس تخيل في رأسه زوجته مع رجل آخر،التقط أنفاسه كاد
يزأر كما تفعل الأسود خطرت عليه فكرة،جال على البيت،وجد إحدى النوافذ مفتوحة،استرق
منها النظر إلى الداخل،لم يصدق عينه،شاب وشابة يلتصق بعضهما البعض يرقصان على وقع
الموسيقى التي تنبعث من شريط المسجل الذي أشعلته زوجته،يا إلهي أين هي الملعونة؟!تفحص
بالنظر إليها فإذا هي تمسك عدسة لكاميرا وتوَجِهُها صوب الشاب والشابة،لم يتمالك
من نفسه، أطلق اللعنات أخذ عكازة كبيرة وطارد الشاب والشابة،رجع إليها ليكيل عليها
صنوف الشتائم وأنّبها وعاتبها لكنها قابلت بكل ذلك بصمت ووجوم.
تكلمي ما
ذا كانا يفعلان هنا؟
ليسا إلا
عاشقين جار عليهما الزمان وحال دونها التقاليد والأعراف.
قال
مقاطعا: والعدل أن يفعلا الرذيلة في بيتي بحضرة زوجتي وبأم عينها؟!
لا
تنفعل, الأمر بسيط لا حاجة للتضخيم لم يحدث هنا أي شي.
وتكذبين!
رفع كفه ليصفع وجهها بكل قوته، سقطت على الأرض،تطايرت شرارة من وجنتيها جراء اللطمة
القوية،ذرفت من عينيها الدموع،لم تفق من غيبوبتها إلا بعد دقائق حينها توجهت نحوه
حاملة في يدها الهاون لتضربه، لكنه أمسك يدها ودفعها بالقوة سقطت على الأرض ثانية،شتمته
ورمته بالغيرة الفارغة،وبالتخلف وعدم الفهم، والبلادة،حزمت حقيبتها بمرأى منه
وغادرت البيت،بقي في ليلته حزينا كئيبا،سكبت من عينيه الدموع,تذكر لحظة وقوفه بين
يدي والده ليخالف رأيه،أجهش في البكاء،لم يغمض جفنيه تلك الليلة حتى بزغ الفجر وهو
على حالته، وفي طريقه إلى العمل سأله أكثر من واحد كيف سولت له نفسه أن يلطم
زوجته؟! تضايق من هذا السؤال، يبدو أن الخبر قد شاع أكثر مما كنت أتصور وفي مكتبها
قال له مدير الشركة:إن ضرب الزوجات عادة مشينة وجرم كبير،هز رأسه بالإيجاب قائلا
في قرارة نفسه:إن الذي فعلته زوجتى أشد جرما من لطمة، كان حقها العقاب أكثر من هذا.
وفي
أثناء العمل كان شارد الذهن يباشر العمل ببرودة ظاهرة، كانت تبرق في عينيه صورة
المشهد الذي حطم قلبه، كان يندم ندامة الكسعي على مخالفة أمر والده، واتباع هواه
لا عقله،كان مصدوما بما حدث، وفي المساء وبعد الإنصراف من عمله كان يجر أقدامه
ثقيلة بخطوات بطئية لا يعرف أين يذهب؟وذهنه يطفح بالهواجس، وتبلورت أفكاره،كان
يشعر بالإنهاك والتعاسة،يظن أنه أشقى الناس، فتهالك على كرسي من مقهى الآرغو
الشهير، يطلب فنجانا من القهوة، يرنو بطرفه إلى الشارع المكتظ بالأشخاص ما بين غاد
ورائح، يتفحص في عاشق يتأبط ساعد عشيقته يضمها إلى نفسه، يسيران حتى إذا حاذى قبالته
نظر كثيرا إلى الفتاة، إنها تشبه زوجتى! صرخ ونهض بشي من الحماس والغيرة، إنها هي
يا إلهي ما ذا تفعل الملعونة هل جنت؟!لم يمر على خلافنا ونزاعنا يوم واحد كيف سولت
لها نفسها أن ترتكب هذه الحماقة،حاول اللحاق بهما وجرى وراءها لكن والده صادفه في
الطريق
ما ذا بك
يا ولدي؟ ما الذي أصابك؟ لما ذا تجري بهذه السرعة؟!
لا شيء
يا والدي كنت فقط أحاول اللحاق بصديق لي، كان سريع المشي،أه أعياني اللحاق به.
ثم ودع
والده متجاهلا علامات الإستغراب التى ارتسمت في وجهه، وواصل الهرولة نحو الوجهة
التي ذهب الشاب بزوجته وقد استشاط غيظا وحنقا وتيقن أن زوجته لا تلائمه،وبعد قليل
طار إلى مسمعه ضجة وصيحة كبيرة ثم بدا له تجمع كبير في رصيف الطريق،فعرج علي هذا
الحشد ليلقي نظرة ويعلم الخطب، رائ في وسط الحشد رجلان يتصارعان وبتبادلان اللكمات،
وامرأة شابة تمسك ذراع أحدهما لثنيِه عن ضرب الآخر،حدج بنظره إلى الشابة؛ فقد بدا
صوتها مالوفا لديه، فإذا هي زوجته الحسناء،فاخترق الصف ليقترب ونادى زوجته،لكن
صوته ضاع في وسط الضجة المطبقة،سمع أحدهم يقول له، لما ذا تهتم برجلين يتقاتلان من
أجل امرأة عاهرة،ففغر فاه من الدهشة،وقال في قرارة نفسه هل هما يتقاتلان من أجل
زوجتي؟! من هما ياترى؟!.
ثم علم
فيما بعد أن كلا الرجلان يدّعيان زوجا لزوجته،وأن أحدهما تزوجت به في مقديشوا
وأنجبت له طفلا قبل أن تتزوج به،لكنها تركته بحجة زيارة عائلتها،وأنها تزوجت الآخر
بعد النزاع والشجار الذي حدث بينهما،فكاد صادق يجن واعتقد أن الله عاقبه لمخالفته
بأوامر والديه،وقال:إن العشق الزائف نهايته.....ومضى يهذي ولا أحد يفهم ما يقول
حتى كلمته الأخيرة لم تفهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق