المفاجأة




لم أغمض جفوني للنوم في تلك الليلة،وكانت تخرج مني تأوهات وأنات كادت أن توقظ الجيران،ومع بزوغ الفجر أحسست بتحسن فتجشمت للقيام عن السرير وتوجهت إلى عيادة طبية لكي أتلقى بالعلاج،وفي إحدى سيارات المواصلات التي ركبتها كان الركاب ينزعجون من نوبة السعال التي تأخذني بين الفينة والأخرى،وكانوا يحدون إليّ أنظارهم للتعبير عن كراهيتتهم وتقززهم مما أعانيه، حتى وصلت إلى قلب المدينة حيث محطة الباصات، ترجلت من السيارة،شعرت بارتياح نوعا ما، دخلت عيادة قابلني فيه رجل طاعن في السن مربوع القامة فهش إليّ وبش وبعد كلام مقتضب للتحية والتعرف شرحت له حالتي الصحية رفع الستار عن غرفة صغيرة مصنوعة من الخشب بداخلها بعض الأدوات الطبية، وأمرني بالإضطجاع على سرير كانت في وسط الغرفة، ووضع مقياس درجة الحرارة فوق الرأس،اندهشت وهممت أن أقول شيئا، لكن نوبة السعال حالت دون ذلك، مد يده إليّ وسلم إليّ لاصقة وقال:هل تساعدني بوضغ هذه على فمك، حتى أؤدي عملي بانتظام ودون انزعاج،نظرت إليه باستغراب،وعرفت أني لدي متطبب وليس بطبيب،ثم أمرني بالذهاب إلى المرحاض، وزودني بزجاجة صغيرة لأضع فيها عينة من البراز؛ ليقوم بفحصها حسب ما قال لي،فأرشدني إلى المرحاض، خرجت من الباب الخلفي للعيادة،فناء واسع لفلة كبيرة ارسلت عيني بعيدا رأيت فتاة في غاية من الجمال،تطل من الشباك،لما رأتني أنظر إليها غمزت لي عينها،لم أفهم معنى هذا الرمز السري، ولم أفق من سكرة هذه الغمزة والنظر إلى تلك العيون إلا بصوت الرجل المتطبب يؤنبني،واصلت المسير حتى وصلت إلى المرحاض دفعت الباب إلى الخلف لأتفاجأ بكميات كبيرة متفرقة من البراز في أرضية المرحاض،أغلقت الباب بالقوة وأمتلأ فمي بالقئ،هرول إليّ الرجل الطاعن في السن،أخذ كتفي يهدئني ويأمرني بالدخول في المرحاض أخبرت أنها ملوثة قال إن ولده المجنون هو الذي يفعل هذا بغير علمنا، ثم قال لي: عليك أن تذهب إلى الفلة المقبلة علينا وارجع مع ماطلبته منك بالسرعة قلت له مرحبا وذهبت فلما عبرت الطريق، رميت الزجاجة في إحدى عربات القمامة، وأطلقت ساقي للريح، وأنا أكابد موجة من القئ كلما تذكرت ما رأيت هناك في المرحاض.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة