الصراع بين الإستبداد والإستعباد متمثلا في المؤسسة العسكرية وبين النضال للوصول للحرية والتضخية من أجلها متمثلا في شعب مصرنا الشقيقة الحبيبة لم يزل قائما منذ قيام ثورة العسكرية وسيطرة جمال عبد الناصر علي الكرسي، ولم يزل هذا الحرب يشتعل بين الطرفين والحرب سجال، وقد أفرغت المؤسسة العسكرية كل ما في وسعها لإخضاع الشعب المصري والإطاحة برعباته والتغاضي عن كيانه وحقوقه، وأرادت- بحكم أيدلوجيتها التي تقول أن المدجج بالسلاح هو الأغلب وأن العزل لا اختيار لهم- أرادت أن يستمر حكمها العسكري في البلد للأبد، وهذا ما لم يستسغه الشعب المصري الأبي الذي لا يقبل الضيم،الذي لا يرضى بالدنية، ولم يستطع التحمل أكثر من هذا، فانتفض الشعب المصري ووثب وثبة الرجل الواحد وقام بثورة يناير المعروفة ضمن الثورات التي ضربت وأطاحت بعروش الطواغيت والتي بعثت الدهشة والعجب إلي أنظار العالم فرحل الطاغوت الدكتاتوري ممقوتا تتابعه اللعنات في غياهب السجون، فكان هذا درسا وعظة وعبرة ولكن إذا جاءتهم كل آية لا يؤمنوا بها حتى يرو العذاب الأليم، كيف استقبل هذا الشعب المتعطش للحرية الرصاص التي كان يطلقها الجيش بصدوره العارية كأنما هي تحف رائعة مهداة يستقبلونها بابتسامة. أبطال يعلمون أنهم بهذا يصنعون تاريخا، وأنهم ينشدون وراء السعادة التي استلبها واغتصبها الطواغيت فأي حياة في كنف الإستعباد والظلم والفساد والمحسوبية وفقدان ملتزمات الحياة وتفشي البطالة كل هذا بصنيع الحكم الإستبدادي الذي يهدف إلي إخصاء الشعب حتى لا يكون مثمرا ومنتجا في عالم الإبداع.هل من المعقول أن مصرنا الحبيبة ذات الحضارة العريقة والخيرات والثروات الغزيرة تتكفف دول العالم وتتسول؟ مصرنا القوية تتنازل عن قضايا مصيرية؟ فكانت هذه الهواجس هي التي تحفز الشباب وتنشطهم للمضي قدما في إطاحة الحكم العسكري الذي كان يتزعمه الممقوت محمد حسني مبارك, فنجح الشعب في خطته المصيرية والتي غيرت مسار البلاد من الأسوء نحو حياة يسودها الهدوء والحرية وتغمرها السعادة، فكانت هذه بشرى سارة أثلحت القلوب وطربت لها الجوارح فرحا لنحاج الشعب والهزيمة التي لحقت بالممقوت وأدنابه، فبعد فترة قصيرة حضر موعد الإنتخابات الذي أعلن مسبقا فتنافس الأحزاب وقاموا بحملات إنتخابية في جو هادئ ومفعم بالأمل بمستقبل مشرق للشعب المصري وتوجه الناخبون إلي صناديق الإقتراع وشارك جميع الشعب المصري في العملية عن طيب نفس فتمت الإنتخابات بشكل نزيه بعيد عن التزوير والتزييف وحمدنا الله علي ذلك لكن هذا كان بالنسبة للمستبدين قرحة في الحلقوم ولم يكادوا يستسيغون هذه الخطوة المحورية فبدأو ينسجون مكائد تحاك ضد الشعب ودبروا الوسائل الممكنة للإنقلاب، فكانت النتيجة ما نراه اليوم بأم أعيننا من الإطاحة بالرئيس المنتخب شرعيا بصناديق الإقتراع، وإبادة الشعوب المتظاهرة سلميا إحتجاجا وتنديدا للإنقلاب،وزح الكثير من مثقفي مصر في السجون ورفع دعاوي المزورة للقضاء ضد آخرين، والحكم بالإعدام على أكبر عدد شهدته التاريخ، ثم إضفاء الشرعية على الإنقلاب السافر المكشوف عن طريق ما نسميه بالمهزلة الإنتخابية والمسرحية الدموية وأعلن أخير أن قائد الإنقلاب الذي وصل إلي الكرسي بإراقة دماء الشعب المصري هو الرئيس إن هذا لغريب!!!.
أيبقى رئيسا للبلاد ويحكم... سفاك دماء الأبريا في الشوارع
ومن أطفأ النور الذي كان يلمع... فسحقا لسيسي والطواغيت أجمع
دول الغرب والخليج
في مازق تاريخي
ثحدث كل هذه الإنتهاكات وتقع المجازر لتصفية المعتصمين سلميا ومحاولة
القضاء عليهم عن بكرة أبيهم، ويحدث هذا الإنقلاب في ظل صمت دولي وإقليمي اللهم إلا
المواقف المشرقة للحكومة التركية والحكومة القطرية لكن العجيب كيف يعترف الغرب هذا
الرجل الذي قام بالإنقلاب ووصل إلي سدةالحكم علي جثث الشعب؟ كيف يعترف الغرب وخاصة
أمريكا هذه المهزلة بل الجريمة؟ وهو الذي كان يتجح بالديمقراطية وإرادة الشعب
ويرغم بعض الحكام للنزول لرغبة الشعوبَ! لكن هذا يميط اللثام عن عدم وجود
المصداقية لدى الأمريكان، فهم أهل المراوغة والكذب والخذيعة فالديمقراطية خاضعة
لمصالحهم ولتوجهاتهم السياسية وإلا كيف تفسر رفض الإعتراف لبشار الأسد في مهزلته
والتي سماها بالإنتخابات والإعتراف بالسيسي ولا فارق بين الرجلين فالكل منهما قتل
الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم، ومارس التعذيب للمعتقلين وقام
بانتهاكات ضد حقوق الإنسان أما زعماء دول الخليج التي قامت بتمويل هذا الإنقلاب
فهم طواغيت مستبدون قد نقموا على الشعب المصري تطلعاته إلى الحرية وطموحاته التي
أيقظت شعوبا كبيرا عاشوا تحت الإستعباد سنينا والآن يترصدون ويتحينون الفرص
للإطاحة بعروش الطواغيت فهم يعتقدون أن الشعب المصري هو محور الفتنة-يعني طلب
الحرية-لذا فلا بد في نظرهم إجهاض الثورة وإعادة الحكم إلى الديكتاتورية وفي هذا
يوصلون إلي شعوبهم رسالة مفادها أن لامفر من الإستبداد والإستعباد وأن دون الحرية
قرط القتاد. لكننا نتفاءل ونتطلع إلى غد أفضل ومشرق رغم التحديات والعقبات
والحواجز والأسلاك التي ينصبها هؤلاء الطواغيت للحيلولة دون الوصول إليها.
ما بعد المهزلة
في الحقيقة أن لدى الشعب المصري- الذي عرفنا صموده وعشقه للحرية –مفاجئات
عجيبة تصيب الطاغوت بالدهشة والذهول كما لقنه درسا فيما سماه بالإنتخابات حيث بقيت
اللجان خاوية لم يجد من يصوت ويشارك في هذه المهزلة بعد المقاطعة التي أعلنت، ولا
شك أن هنا بداية مرحلة جديدة في غاية الصعوبة طافحة بالمضايقات والمطاردات
والمداهمات والإعتقالات والقتل والتعذيب في السجون يقوم بها السفاح السيسي كما
توعد في الحملة الإنتخابية أنه يستأصل جذور الإخوان من مصر وهذه العمليات لن تكون
مقصورة على الإخوان فحسب بل جميع المطالبين بالحرية والشرعية وأنا على يقين ودراية
تامة بأن الشعب سيبدأ مزيدا من الصمود وعدم الخضوع لهذا الطاغوت وأنهم سيبطلون
حلمه في استمرار نظام الإستبداد في مصر ويعيدون الشرعية ويضعون الأمور في نصابها،
وهنا أزف نحياتي العطرة إلي الأبطال المعتقلين الذين قاموا بالتضحيات في سبيل
الحرية وإلى الشهداء الذين سطروا بدمائهم تاريخا لا ينسى وآثروا الموت على الحياة
بذل وتحت الإستعباد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق