قال بن
مسعود:"موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شئ ما اختلف الليل والنهار"
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
عن الحسن
قال:" موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها ما طرد الليل والنهار" رواه
بن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
وعن أيوب
السختياني قال:" إنه ليبلغني موت الرجل من أهل السنة، فكأنما سقط عضو من
أعضائي" رواه أبو نعيم في الحلية.
قال يحي:
وبلغني عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال:" موت عالم أحب إلى إبليس من موت ألف
عابد".
وفي
تفسير البغوي: قيل لسعيد بن جبير" ما علامة هلاك الناس؟ قال هلاك
علمائهم".
وقال
سليمان: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا هلك الأول قبل أن
يتعلم الآخر هلك الناس.
قد رحل
من هذه الدنيا ليلة البارحة فضيلة الشيخ يوسف سيد علي طوح، بعد معاناة شديدة من
مرض أثخنه لمدة طويلة، بقي فيها صابرا متجلدا لا يشكو، وصار في هذه المرحلة
العصيبة كالجبل الشامخ لا يتزعزع، ثم فاضت روحه إلى ربها بعد رحلة عامرة بالدعوة
إلى الله وتبليغ العلم، شمر فيها عن ساعد الجد لأداء المهمة والواجب الواقع على
كاهله على قدر المستطاع، وكان مباركا أينما حل وارتحل ينفع الناس ويبذل جهودا مضنية
لإنكار المنكر وإحقاق الحق وإبطال الباطل، وقد وضع الله له القبول في الأرض، فكان
محبوبا لدى الجميع يقدرونه ويحترمونه، كوالد
وأب ومرب، وفعلا كان قد ربى أجيالا وتخرج من حلقاته العلمية كوادر مؤهلة من
العلماء والدعاة، يفتخرون بالتلمذة عليه، وكان إلى ذلك مناضلا لا يعرف الونى والكسل،
يسهر من أجل قضية الصومال، يتألم بما يصيب المسلمين وما يحل بهم من الرزايا، يشفق
عليهم، وقد خط ببنانه بما جادت به قريحته من عصارة فكره ومن حصيلة علمه وتجربته، وكان
من القلائل الذين فطنوا لمكايدات الإستعمار، واستفاض في الكتابة عن هذا، داعما
كلامه بحجج، ومبرهنا على دعواه بأدلة ووثائق، وكان مؤرخا تناول تاريخ منطقة
أوغادين بطريقة علمية وقد استفدت من كتابه" الهجوم الغربي على القرن
الإفريقي" حول علاقة القادرية والصالحية والعداء الذي كان بين الطرفين، ونقلت
منه في كتابي الذي لم ير النور بعد "الطريقة الربيعية في سطور" وكان مرهف
الحس عنده شعور إنساني متميز، لا يرضى بالظلم والجور، ولا ننسى مساعيه ومجهوداته
في إغاثة المتضررين بالفيضانات، وكان يترأس اللجنة التي تأسست في مدينة كسمايو لجمع
التبرعات وإيصالها إلى ذويها ومستحقيها، فرحم الله شيخنا رحمة واسعة. أنا شخصيا
حضرت دروسه في صحيح مسلم على خفية وكنت أنذاك من الطريقة الربيعة وكان محظورا عليّ
حسب نظام الطريقة حضور دروس يلقيها أي عالم لا ينتمي إلى هذه الطريقة، لكن هذا لم
يرق لي لأني كنت أشعر بظمأ وأوام، والماء كان على مرمى حجر، وقد اغتبطت هذا الرأي
الجرئ الذي أخذته أنذاك وإن كان قد أثار علي يومها ثورة لم أكن أستطيع مجابهتا
ليفاعتي ونعومة أطفاري، والتي أدت أخيرا إلى الإنفصال والخروج من هذه الطريقة، واستفدت
من دروسه في هذا الكتاب خصوصا، وتابعت أيضا دروسه في التفسير عبر الإذاعة، لذلك
إني أعتبر نفسي من عداد تلاميذه وإن كنت لم أحظ بالتعرف إليه عن كثب، والإغتراف من
بحره المملوء بالجواهر، لللسبب الآنف الذكر، ولما وصلني نعيه وخبر وفاته تجمدت
والله، ولم أستطع أن أحرك ساكنا، وأردت أن أقول شعرا فلم يطاوعني القريض لكن أخيرا
جاءت هذه المقطوعة الشعرية رثاء لفقيدنا وفقيد الأمة الإسلامية بأسرها. فاللهم
ارحم شيخا وتغمده في جنة الفردوس واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وحسن أؤلئك رفيقا.
قلت:
ولما أتاني نعيه صرت أبكما**وألححت بالقول
لساني فأعجما
دعوت
القريض كي يطاوعني إلى**رثائي ولكن كان للهول مفحَما
أصابت
سهام الموت مني فؤاديا** واهتز قلبي للرزية مؤلما
وعَظُم
خطبي يوم مات بن سيد**ويجمل بالصبر الفتى إن تهدما
لقد
كان حبي عالما ذى دراية** بشرع الإله عابدا ومُعَلِما
وقد
كان شيخي في البرية قائدا**ونجما يضىء للدروب ومَعْلَما
وقد
كان صبارا على الرزء يقتدي**بخير الأنام شأن من كان مسلما
وقد
كان سباقا إلى المجد لا يني** وقد عشق العليا إليها تقدما
هو
المرشد العالي مربي المشائخ**مٌوَجِهٌ أجيالٍ إلى ما به سما
وقد
جابه الأشرار بالجد مشمرا**شجاع مناضل لمن كان ظالما
فإن
وارت الغبراء جثمان سيدي**فبصمته تبقى وتبعث بلسما
وهذى
تواليف له في طياتها**كنوز وأصداف تزيل منا الظمأ
عليك
سلام الله ما ذر شارق** وأدخلك الرحمن في الجنة العظمى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق