قصيدة بعنوان: أيا والدي







مناسبة النص:
في هذا البلد يعيش فيه كم هائل وأعداد كثيرة من المسلمين، وخاصة الصوماليين، ما بين نازح من موطنه الأصلى بحكم الحروب والظروف الأمنية في بلده وبين مواطن كينيّ من سكان الشمال الشرقي من البلد، وهئولاء المواطنون وإن تلقوا قدما ضغوطات وممارسات غير إنسانية، من حرق وقتل وتعذيب إلى أنهم أخير اندمجوا في الكينين ، وبرز منهم قادة ونواب في البرلمان، ثم تحول البلد إلى نظام الفيدرالي الإقليمي، فعن لهم بصيص من الأمل، ودب إليهم روح الرجاء للخروج من سني البلاء والمحن، وطيّ صفحات الإقصاء والتهميش والظلم، وإهمال مناطقهم المحرومة من التعمير، إلى مرحلة الرخاء والكفاح على تسنم الحكم والتسابق في حلبة السياسة،وأما النازحون واللاجئون فالبعض منهم ساعدهم الحظ فحصلوا على الجنسية الكينية والأوراق الثبوتية، وهناك من لم يكن الحظ حليفه، فلم يحصل على الجنسية، فثوى في المخيمات للاجئين، وانقاد للإقامة الجبرية المفروضة عليهم ضمنيا، وعاش في كنف هذه الملاجئ بما توزعه المنظمات الإغاثية، مما هو نزر يسير، وزاول بعضهم الإقتصاد والتجارة في هذه المخيمات، للتأقلم مع الواقع، بينما لم يرق للبعض هذا الأمر، فتسابقوا إلى العاصمة نيروبي، ولم تكن نقاط التفتيش عقبة كبيرة أمامهم، إذ يكفي في ذلك بقشيش يدفع للشرطي، فألقوا عصا الترحال في حي إسلي وأصبحت محل إقامة لهم، حتى سميت بمقديشوا الصغيرة، وقصدوا إلى التجارة، وأسسوا مراكزا تجاريا ومحلات وأسواق، اشتهرت بالنشاط، وبيع السلع بسعر منخفض نسبيا، ونافست الأسواق الآخرى الكبيرة، فنقم عليهم من زاحموه واعتقد أنهم يشكلون خطرا وتهديدا على تجارته، وحيكت المؤامرات، وفارت القلوب بالغليان حنقا وحسد، واستشاظوا بالغيظ، لكن مؤامراتهم لم تنحج ولم تؤت ثمارها، حتى كاد أن يخيب أملهم، فحدث حدثا مفصليا غير مجرى التاريخ، وهو توغل قوات الكينية إلى جنوب الصومال بدافع الذب عن الوطن، والقضاء على الخطر الذي يهدد أمن الوطن، وهو حركة الشباب، وانضمت هذه القوات بعد شد وجذب إلى قوات الأميصوم، واستطاعت بعد معارك بإبعاد الحركة عن المناطق المهمة من جنوب الصومال وإضعافهم، لكنهم لم يستأصلوا شأفة الحركة كما ظنوا في البداية، فخططت الحركة مخططات جديدة للقيام بردود أفعال شنيعة، وتحويل المعركة إلى عقر دار الكينين، لإجبارهم بسحب قواتهم من الجنوب، وواتتهم الفرصة بالقيام بحلقات مسلسلة من العلمليات التي أفزعت البلد وأربكت المواطنين، وآلت الحكومة بالأيمان المغلظة بمطاردة المشتبهين فيهم، وإلقاء القبض على الجناة، وبذل كل الجهود الممكنة لاستتابة الأمن، لكن الحلقات استمرت بل بوتيرة متصاعدة وبخسارة فادحة أشد من ذي قبل، وتوالت الهجمات، وعلت الصيحات من المواطنين لإلقاء اللوم على الحكومة بأنها قصرت في قضية الأمن، وانها أخفقت في هذا الأمر، واستغل هذه الفرصة الحزب المعارض لتغريض الشعب، وإقناعه بفشل الحكومة، ومحاولة الضغط عليها بانسحاب القوات من الصومال، غير أن الحكومة أصرت على موقفها، ولم تأبه بهذه الضغوطات، إلا أن الذي زاد قلقها هو استمرارية العمليات الإرهابية، في هذا الأثناء كانت الحركة تدلي بتصريحات، لتبنى العمليات، وذكر الأهداف وراء تنفيذها، منها الإنتقام من الحكومة التي قامت بمجازر على حد زعمهم في جنوب الصومال إبان المعارك التي جرت بين الطرفين، لكن الملاحظ أن الحركة كانت تستهدف الشعب في المجمعات والأندية والملاهي والمقاهي والمراكز التجارية، ثم أخير في المؤسسات التعليمية، مما جعل عملياتها غير إنسانية في نظر العالم بأسره، أعنفها  الهجوم الذي شنت عناصر منها على جامعة قاريسا، الذي أسفر عن مقتل 140 وإصابة أعداد كثيرة، لكن هناك حدث مهم جدير بالتنويه وهو ما إن بدأت هذه العمليات حتى أشير بأصابع الإتهام إلى العنصر الصومالي، وتم ربط الإرهاب بهذا الجنس، وقامت الأجهزة الأمنية الكينية بإجراءات مشددة ضد الصوماليين في إسلي من العاصمة وفي غيرها، وتم اعتقال أعداد كثيرة منهم بدعوى عدم امتلاك الأوراق الثبوتية، وتم تهجير البعض إلى الصومال، وما إن كادت تخمد أوار هذه المعضلة حتى تذكيها الهجمات الشرسة من قبل الحركة فتتجدد الإجراءات الأمنية واستهداف الصوماليين، لكن الهجوم الأخير أصبحت القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث فرضت حظر التجول على المناطق التي يسكنها الصوماليين، وقامت الحكومة بتجميد حسابات لأشخاص تجار وشركات وحوالات تابعة للصوماليين، فأصيب الإقتصاد بحالة ركود ملحوظ، وأدلى ساسة الصوماليين من الشمال الشرقي الكينيّ قبل غيرهم بأن المخيمات اللأجئين هي الحاضنة للعمليات الإرهابية،وطالبوا بإعادة اللاجئين إلى موطنهم رضا أو قسرا طوعا أو كرها، وذكرو أن الكتاتيب القرآنية والمدارس الدينية والمساجد كلها تعتبر محاضن للإرهاب، فبدأت إجراءات أمنية لاستهداف الخلوات القرآنية والمدارس والمساجد، واختطف بعض رجال الدين وفتيان ناشطين، ولم ير لهم أثر بعد الإختطاف إلا القليل منهم ممن رمو كالجثة قدام منازلهم وقد تلقوا بالتعذيب الجسدي، ونجا من نجا منهم وبين جوانجه لوعة كبرى وخوف شديد في حالة ترقب، وقامت شرطة المكافحة الإرهابية لمداهمة الخلوات القرآنية والتفتيش عنها، إلى غير ذلك وكان من قبل حقلا لا يقترب إليه، وحمى يهاب منه، فالقصيدة الآتية تعبير عن هذا الشأن، للتنفيس عن النفس، فهي على لسان شاب من شبان الدين، لم يلوث نفسه دوما بجريمة، لكنه لقي مالقي ذووه وأبناء جنسه من الإتهام والوجل والخوف، وعاف حالة الخوف التي يعيش فيها وأراد مغادرة هذا البلد؛ لهذه الظروف، وبما أنه كان يرسل بعض النقود إلى والده في إثيوبيا بحكم عمله كمدرس في التحفيظ، بدأ يعتذر إلى والده ويحاول إخطاره بالوضع الراهن، بل يفصح عن همه بالترحال إلى هناك، ويسأل هل هناك حقل صالح فأقصد إليه؟ وعلى أية حال فهذه هي القصيدة بعجرها وبجرها، بعيوبها ومحاسنها فلنتمتع بها ولينتقدها الناقدون.
النص:
أيا والدي إن الأمور تغيرت**وضاقت بنا أصقاع أرض موسع
لقد طال أياما جنينا قطوفها**بطيب معاش وأمان مشعشع
وكنا نجوب في الديار وفي الحيّ*ونعمل في الأسواق دون فواجع
وكنا نهز في المساجد منبرا**بوعظ ونصح ودروس موسع
فأفسدها طرا وأكدرها جمعا**شبان ضلال بانفجار وبالفزع
فثارت جيوش الكفر فينا وأجرعت*كؤوس الهوان للمدارس أجمع
ونالت من الشبان والشيب والنسا*فأقبح بصنع الجاهلين وأشنع
وأقبلت الأيام سوداء وجهها**وتكشر عن أنيابها بالموّجَع
ومن كان ذا لحي يخاف فيحلق**ولا بس أثواب يخاف فيخلع
وقد فرضت حظر التجول لا ترى**قبيل الغروب ماشيا في الشوارع
فعلت على كل الوجوه كآبة**وبانت معاناة الجميع من الجمع
أتتنا طوارق وجاءت ببغتة**فهفت قلوب الخافقين من الفزع
وإني هممت بالركوب وبالظعن**إليكم فهل من موطئ ومراضع
فعذرا فقد حلت ظروف شديدة**ولكننا ندعو الإله بأدمع
ليرفع عنا كل كرب وشدة**هو الملجأ الذي نلوذ ومفزعي


هناك تعليق واحد:

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة