معهد بلال الإسلامي في كاجيري- أوغندا




مناسبة النص:
لحظة الفراق والتوديع هي من أصعب اللحظات لدى العشاق، ومن ذا يطيقها؟ قال الأعشى: وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟! سيما إذا كان مثلي من النوع الذي يتشبث بالأرض إذا ثوى فيها برهة ووجد فيها ألفة بله الأحبة الذين هم أعز على النفس من مقلة العين، يعز علينا أن نفارقهم، كانت هذه اللحظة من صدمتها أسكتتني في آنها، وأخرصتني بشدتها، فلم أنطق بكلمة يومها، لكن الذي يعزينا في الفراق والبين هو أن دوام الحال محال، في سنن الحياة، ولا إجتماع إلا بعده شتات وفراق، ولا يرأب الصدع إلا ويعقبه الفكاك والتشتت، بيد أن الإنسان لا يتلذذ بالنعمة، بل ولا يشعرها كثيرا إلا إذا فقدها، فحينئذ يندبها، ويتغنى لحسنها.
 أذكر أني لم أقدر على الكلام ذلك اليوم، وكنت أحب أن أعبر عما يجول بخاطري، ويجيش في قلبي بشعر، وأنى لي ذلك! فأعياني الطلب، علما بأن أول شعر تفوهت به كان في هذا المعهد الذي أطلقت عليه بالملهم لقريحتي، وكان بعده حلقات من الشعر متناثرة، من جيده وردئيه، وكنت أطلع نتاجي كل غدوة وروحة، أخي وصديقي محمود جامع، وكان يثني عليها ويشجعني للمضي قدما، رغم علمي أنه لم يكن يفهم منها الكثير، وكان ذلك في عام 2010م لكنها ضاعت، نعم كل تلك القصائد ضاعت، وبعدها سكت ولم أقدر على نظم الشعر، لكن بعد أربعة أعوام ونصف انطلق لساني ليقول ولو كلمة من الشعر حول هذا المعهد، أتخيل تلك اللحظة، أرنو بطرفي إلى المعهد، وقد خلفته من ورائي، وودّعت أصحابي عند الوادي، فجاءت هذه المقطوعة الشعرية لكن ليس بالحماسة المطلوبة ولا العاطفة الجياشة، ولا أريد أن أحكم عليها فسأترك ذلك للقارئ الناقد.
النص:
يا معهد يا ملهم لقريحتي**قد كنت لي يوم العسير نجادي
يا موئل لطلاب علم صقلت**أذهانهم لصفاء جو هادئ
 لله ما أحلى المبيت بأرضه**والعيش في كنف الهدى والهادي
يا معهد سلمت من يد البلى**وبقيت رمزا مَعْلما للنادي
يا معهد لك في القلوب مكانة**ذكراك يبعث لوعة بفؤادي
بالعشق ذبت كما الثلوج بسرعة**وشهقت يوم البين عند الوادي
توديع من تهواه صعب إنه**مر المذاق وإبرة الأجساد
فبرفقة الأخيار طاب لنا الهنا**راق الهوى قرب الندى والوادي
قوم كرام في الفؤاد ودادهم**وحديثهم يشفي عليل الصاد
إنسان عيني أنتم لا غيركم**هل من غنى عن مقلتي وسوادي؟!
إما تمنوا بالوصال فإنني**حيّ وإلا فالفنا مصطادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2012 © site.com مدونة إسم المدونة